تقرير لموقع Middle East: الإمارات وحفتر وراء سيطرة مليشيا الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودية في السودان

0

في يونيو، سيطرت مليشيا الدعم السريع على الحدود البرية النائية للسودان مع ليبيا ومصر. هكذا فعلوا ذلك.
في 10 يونيو، شاهد إسماعيل حسن، وهو عامل منجم ذهب تقليدي وتاجر في منطقة المثلث الحدودية التي تمتد بين السودان ومصر وليبيا، أكثر من 250 مركبة عسكرية مجهزة بالكامل تدخل سوقه المحلي في الكتما.
كانت المركبات تقل مقاتلين من مليشيا الدعم السريع، الجماعة شبه العسكرية السودانية التي تخوض حربًا ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023، إلى جانب عدد من المجموعات الليبية المرتزقة المرتبطة بالقائد العسكري في الشرق خليفة حفتر.
قال حسن لموقع «ميدل إيست آي» إن “قوات الدعم السريع والقوات الليبية دخلت المنطقة وتقدمت نحو السوق، معلنة سيطرتها على المنطقة” في إشارة إلى الجزء السوداني من المثلث.
وأضاف أن الليبيين غادروا بعد ذلك، تاركين مليشيا الدعم السريع لنهب أسواق المنطقة، مستولين على الذهب والأموال والسيارات والهواتف المحمولة وغير ذلك الكثير.
كان حسن واحدًا من العديد من عمال المناجم الذين فروا من المنطقة بعد الهجوم، قبل أن يتحدث حصريًا إلى «ميدل إيست آي» عبر الهاتف.
أُجبرت القوات المسلحة السودانية وميليشيا القوات المشتركة المتحالفة معها على الانسحاب عقب هجوم مليشيا الدعم السريع.
بعد يومين، في 12 يونيو، أعلنت مليشيا الدعم السريع أنها سيطرت بنجاح على “المنطقة الاستراتيجية المعروفة بالمثلث، والتي تشكل نقطة وصل محورية بين السودان وليبيا ومصر”.
وبينما تمكن الجيش من السيطرة على العاصمة السودانية الخرطوم والتقدم في أجزاء أخرى من وسط السودان، فقد عزز الاستيلاء على الجزء السوداني من منطقة المثلث الحدودية قبضة مليشيا الدعم السريع على غرب السودان، حيث تسيطر على معظم إقليم دارفور.
ووفقًا لصور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات التي اطلع عليها «ميدل إيست آي»، ومقابلات مع عمال مناجم ذهب وشهود عيان آخرين، فإن هذا النجاح في المناطق الحدودية النائية الخارجة عن القانون لم يكن ممكنًا لولا قوات حفتر الليبية ورعاية الإمارات العربية المتحدة وروسيا.
وقد أدخلت مشاركة الإمارات أبوظبي في صراع أكبر مع مصر، التي حاولت – وفشلت حتى الآن – في التوسط لتحسين العلاقات بين حفتر وعبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية.
وفي بداية يوليو، كشف «ميدل إيست آي» عن اجتماع سري استضافته مصر بين الجنرال السوداني والقائد الليبي، وكلاهما من حلفائها. ولم يسر الاجتماع على ما يرام.

هجوم الدعم السريع
كان مفتاح سيطرة مليشيا الدعم السريع على الجزء السوداني من منطقة المثلث هو ميليشيا «سبل السلام» الليبية المرتبطة بقوات حفتر.
وقال ابن عم حسن، الذي يعمل معه كعامل منجم ذهب وتاجر، لـ«ميدل إيست آي» إن قوات من «سبل السلام» “ساعدت مليشيا الدعم السريع حتى وصلت إلى السوق وسيطرت على المنطقة بأكملها”.
وأضاف أن هذه المجموعة، إلى جانب مقاتلي الدعم السريع، نفذوا عمليات قتل ذات دوافع عرقية. وقال عامل منجم آخر، أبو زر، إن هناك مقاتلين ليبيين داخل السوق الرئيسي في الكتما.
وأوضح أن مجموعة مسلحة تُعرف باسم كتيبة طارق بن زياد، والتي يُعتقد أنها تحت سيطرة صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، كانت أيضًا جزءًا من الهجوم على منطقة المثلث الحدودية.
وقال عامل منجم آخر، طلب عدم الكشف عن هويته: “سمعنا أن صدام حفتر، الابن القوي للقائد الليبي، كان يراقب العملية العسكرية عن كثب قبل أن يأمر القوات بالانسحاب مرة أخرى إلى الأراضي الليبية”.
ثم تقدمت مليشيا الدعم السريع إلى ولاية شمال السودان، وسيطرت على «كرب التوم»، وهي واحة بالقرب من سلسلة جبال أركينو، بالإضافة إلى عدد من القرى الصغيرة الأخرى.
وأُجبرت القوات المشتركة – متمردو دارفور الذين يقاتلون إلى جانب الجيش السوداني – على الانسحاب من مناطق في الصحراء الشمالية، بينما اضطر بعضهم للانسحاب عبر مصر إلى جانب جنود الجيش.
وأُفيد أيضًا بأن مقاتلي الدعم السريع عبروا الحدود إلى مصر، لكن قادتهم الكبار أمروا بسحبهم.

مشروع الإمارات
أكدت مصادر ليبية ومسؤولون سودانيون ودبلوماسي أمريكي سابق لموقع «ميدل إيست آي» أن قوات حفتر ومليشيا الدعم السريع حصلت على الضوء الأخضر والدعم اللوجستي من الإمارات للسيطرة على منطقة المثلث الحدودية.
وعلى الرغم من نفيها، كانت الإمارات الراعي الرئيسي لمليشيا الدعم السريع طوال فترة الحرب في السودان.
وكشف بحث غير منشور، سُرّب إلى «ميدل إيست آي» من قبل باحث ليبي، أن طائرتين إماراتيتين هبطتا في مطار الكفرة جنوب شرقي ليبيا في 10 يوليو، وأنزلتا أسلحة وإمدادات تم نقلها لاحقًا إلى مليشيا الدعم السريع في دارفور عبر الحدود التشادية-الليبية.
وأظهر الملف أن الإمارات أمرت حفتر بنقل قوات جيشه الوطني الليبي من معسكر 87 في بنغازي لدعم مليشيا الدعم السريع “بمئات المركبات في هجومها على القوات المسلحة السودانية ومتمردي دارفور في الصحراء”.
ويأتي تحرك قوات حفتر جزئيًا ردًا على المقاومة في تشاد لاستمرار تزويد مليشيا الدعم السريع عبر المناطق الصحراوية في البلاد.
وقال مصدر ليبي مطلع على القضية، فضل عدم ذكر اسمه، إن “التدخل الأخير من حفتر عبر ميليشياه المتحالفة، سبل السلام، غيّر ميزان القوى في منطقة المثلث التي تضم جزءًا سودانيًا وليبيًا ومصريًا”.
وأضاف المصدر أن مصر “تنظر بعين الريبة إلى الإمارات وحفتر”، نظرًا لأهمية المنطقة لأمنها القومي.
وقال جلال حرشاوي، محلل متخصص في الشأن الليبي، لـ«ميدل إيست آي»: “سبل السلام مهمة، لكن هذا مشروع إماراتي”.
وأضاف: “الحدث الأبرز هو أن مليشيا الدعم السريع باتت تسيطر الآن على الجزء السوداني من المثلث… كانت سبل السلام أساسية لأن الجزء الليبي من المثلث كان مفتوحًا للغاية حتى منتصف مايو، حيث كان بإمكان القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة ومدنيين من مصر الوصول إليه”.
وتابع: “ما كان ضروريًا كخطوة تمهيدية هو أن تقوم سبل السلام بإغلاق كل ذلك – وهكذا تمكنت مليشيا الدعم السريع من استخدام هذه المنصة لتنفيذ ذلك التوغل والسيطرة على الجزء السوداني من المثلث”.
ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق وخبير وكالة الاستخبارات المركزية كاميرون هدسون أن الإمارات لا تزال تعمل لضمان انتصار مليشيا الدعم السريع في حرب السودان.
وقال هدسون، وهو أيضًا زميل أول في برنامج إفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لـ«ميدل إيست آي»: “سيطرة مليشيا الدعم السريع على مناطقها الحدودية ستفاقم وتطيل أمد الحرب في السودان، مما يجعل حلها أكثر صعوبة. هذا كان مخطط الإمارات، ليس في ليبيا فقط، بل في تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان. السيطرة على الحدود تمنحهم حرية الوصول إلى الأسلحة، وتجنيد المقاتلين، وتهريب الذهب”.
وأضاف: “ليس من قبيل الصدفة أن الإمارات تحتفظ بوجود عسكري في كل هذه الدول بالقرب من الحدود مع السودان لتسهيل هذا النشاط العسكري والاقتصادي”.
وقال الباحث والمحلل السياسي الليبي إسلام الحاج إن الإمارات تستغل الفراغ الأمني في جنوب ليبيا لإرسال الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع ودعم أنشطة غير قانونية أخرى، من بينها تهريب الذهب في المنطقة.

الطائرات الروسية
كشفت صور أقمار صناعية، أوردتها وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، أن طائرتين روسيتين من طراز الشحن تم تتبعهما مؤخرًا أثناء الطيران من مطار الكفرة إلى مناطق تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع في السودان.
وبحسب تقارير سابقة لموقع «ميدل إيست آي» والصور التي وفرها برنامج «كوبرنيكوس»، فإن طائرة الـ IL-76 تُستخدم عادةً لنقل الأفراد والمعدات العسكرية، وكذلك في العمليات اللوجستية متوسطة المدى.
وجاءت الشحنة ضمن تدفق لشحنات الأسلحة الموجهة من الإمارات من جنوب شرق ليبيا إلى مليشيا الدعم السريع، وهي العملية المستمرة منذ مايو، أي قبل شهر من سيطرة المليشيا على الجزء السوداني من منطقة المثلث الحدودي.
وقال جلال حرشاوي لموقع «ميدل إيست آي» إن “الظاهرة الجديدة كليًا” تتمثل في نقل الإمدادات جوًا من قواعد إماراتية خارج ليبيا مباشرة إلى الكفرة، بدلًا من نقلها برًا أو جوًا من مناطق أخرى داخل ليبيا.
ويؤدي مطار الكفرة دورًا تشغيليًا محوريًا، إذ يعمل كقاعدة لوجستية لتسهيل تدفق الإمدادات إلى قوات مليشيا الدعم السريع عبر ممرات نائية وضعيفة المراقبة.
وكما ذكر «ميدل إيست آي» سابقًا، فإن روسيا مهتمة بشكل خاص بتأمين قاعدة بحرية في بورتسودان، حيث تبني الحكومة في موسكو علاقات مع إدارة البرهان المتمركزة حاليًا في مدينة البحر الأحمر.
وغادرت مجموعة «فاغنر» الروسية شبه العسكرية السودان في نهاية عام 2023، لكن الروابط بين موسكو وأبوظبي ما زالت قوية.

الصراعات الإقليمية على النفوذ
مع تكثيف تركيا مؤخرًا دعمها للجيش السوداني، واصطفاف قوى إقليمية أخرى، من بينها مصر والسعودية، إلى جانب البرهان، تواصل الأطراف الخارجية التنافس من أجل السيطرة وتحقيق المكاسب في السودان، الذي لا يزال يحتوي على موارد طبيعية هائلة غير مستغلة، إضافة إلى ساحل واسع يتمتع بموقع استراتيجي.
وأعلنت مليشيا الدعم السريع حكومة موازية في نيالا، جنوب دارفور. هذه الكيان المعلن ذاتيًا ستكون له حدود مع خمس دول، هي جنوب السودان، وأفريقيا الوسطى، وتشاد، والآن – بعد السيطرة على منطقة المثلث الحدودي – ليبيا ومصر.
وقال سليمان بلدو، المدير التنفيذي لـ«مرصد الشفافية والسياسات السودانية»، لموقع «ميدل إيست آي»: “ستواجه الحكومة الجديدة العديد من التحديات في القيام بأي مهام مدنية، بما في ذلك الحوكمة الجيدة، وحماية المدنيين، والإشراف على الشؤون المالية، وهذا سيؤدي إلى فشل كبير يهدد الدول المجاورة الأخرى”.
وأضاف: “لا أعتقد أنها ستكون قادرة على وقف تهريب الذهب والمحاصيل من السودان، أو الحفاظ على تدفق الإمدادات الأخرى القادمة من الدول المجاورة نحو السودان، نظرًا لأنها استثمارات كبيرة لقادة مليشيا الدعم السريع”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.