سلاح التجويع العابر للحدود: كيف تحول مليشيا الدعم السريع المساعدات الإنسانية الي شريان للموت في السودان؟
بسم الله الرحمن الرحيم
*مجلة الحقيقة*
*العدد (41)-أغسطس2026*
*تمهيد*
تأتي خطوة إصدار العدد الحادي والأربعين من مجلة “الحقيقة” في لحظة فارقة تتلاحم فيها إرادة الصمود الوطني مع بشائر التعافي واسترداد المبادرة، ليرسم هذا العدد لوحة شمولية تُوثق معركة السودان المصيرية في كافة أبعادها الميدانية، والسياسية، والإنسانية، والأمنية. فبينما تتهاوى أوهام الوصاية وتتساقط أقنعة ازدواجية المعايير الدولية أمام صلابة الميدان وبسالة القوات المسلحة وتمسّك القيادة الشرعية بالسيادة الوطنية، تتكشف في المقابل الممارسات الإجرامية الممنهجة لمليشيا الدعم السريع، والتي تتجاوز استهداف الأعيان المدنية والمؤسسات العدلية ، كما تجسّد في مجزرة القضاء بأم روابة واعتداءات شمال كردفان لتصل إلى ممارسة التجويع العابر للحدود واحتجاز المساعدات الإنسانية كأداة حرب وضغط. وفي مواجهة هذه الانتهاكات التي فرضت ظروفاً إنسانية قاسية على مناطق دارفور وشمال كردفان.
ويوثق هذا العدد شواهد استعادة النبض الوطني، متجليةً في العودة التاريخية لأكثر من خمسة ملايين مواطن إلى ديارهم، والتحول الاستراتيجي للخرطوم من أطر الإغاثة إلى آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع حضور استخباري وأمني رفيع في المحافل الدولية يُعرّي شبكات اقتصاد المرتزقة وتقنيات الحروب المشفرة.
كما يسلط العدد الضوء على محاور وثائقية وسياسية بارزة تشمل: «الخرطوم والآلية الخماسية… خطوط السيادة الحمراء وإشراك الإرادة الوطنية» لبيان حدود التنسيق ورفض الإملاءات الخارجية، و«عودة السيادة من قلب الخرطوم… القصر الجمهوري يستعيد عرشه الدبلوماسي ويُدشّن مرحلة التثبيت والتأكيد» لتوثيق استعادة القصر لرمزيته السيادية ومراسم اعتماد السفراء، فضلاً عن «حراك دبلوماسي رفيع في نيويورك: وزير الخارجية يكسر الحصار الإعلامي ويقود معركة السيادة الوطنية في الأمم المتحدة» لنقل وقائع كسر العزلة الدولية وحشد الدعم في أروقة الجمعية العامة.
مجلة “الحقيقة” تضع بين يدي القارئ والمنظمات الدولية هذا الملف التوثيقي الشامل، لتؤكد دورها كمرجعية حقوقية وإعلامية راسخة تُسجل وقائع معركة الكرامة، وتُوثق ثبات الشعب السوداني ومؤسساته الشرعية في صون السيادة، وبناء المستقبل، وإنفاذ حكم القانون.
*الحقيقة توثق*
*محللون وخبراء: “سيادة الميدان تُسقط أوهام الوصاية وأقنعة واشنطن*”
سبتمبر – 2026
أكد محللون سياسيون وخبراء حقوقيون أن عرقلة واشنطن لمنح تأشيرة الدخول لرئيس مجلس السيادة والقائد العام للمؤسسة العسكرية الشرعية، لا تُعبّر إلا عن سقوط أخلاقي ازدادت حدته مع ازدواجية المعايير الفاضحة. وبحسب الخبراء، فإن هذه الخطوة تكشف بوضوح عجز السياسة الأمريكية وانحيازها الناشز، من خلال مساواتها الزائفة بين مؤسسة الدولة الرسمية التي تخوض معركة وجود دفاعاً عن سيادتها ومقدرات شعبها، وبين مليشيا متمردة تتغذى على الدعم الخارجي وتقتات على الخراب.
ويؤكد المتابعون للشأن السياسي أن محاولات محاصرة الصوت الوطني وحجب المنصات الدولية لن تطمس حقيقة الميدان، ولن تفتّ في عضد دولة تدافع عن كرامتها وطنيةً وسيادة. فالشرعية وفقاً للخبراء تُستمد من تراب الوطن، وبسالة القوات المسلحة، وصمود الشعب الأبيّ، ولا تنتظر اعترافاً تُحدده تأشيرة دخول، ولا تحتاج إلى أروقة نيويورك لإثبات وجودها.
ويجمع المحللون على أن الأقنعة قد سقطت بالفعل، وتهاوت شعارات القانون الدولي على أعتاب التسييس الضيق؛ مشيرين إلى أن صدى الحق لا تستنفده خطابات القاعات المغلقة، فالأرض التي طُهّرت بدماء الشهداء واستُعيدت ببطولات الجيش الشرعي في خنادق الكرامة، هي التي تتحدث اليوم بلسان الثبات والسيادة.. وهو صوتٌ يراه الخبراء أبلغ وأقوى وأبقى من كل منابر الأمم المتحدة.
*الحقيقة توثق*
*حكومة السودان تُجدّد تمسّكها بالسيادة الوطنية وتعتبر احترام المؤسسات الشرعية المرتكز الأساسي لأي مسار سلام، وتُعلن رفضها لبيان الخارجية الأمريكية*:
سبتمبر 2026
أكّدت جمهورية السودان عبر بيان أصدرته وزارة الخارجية والتعاون الدولي رفضها القاطع للبيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 22 سبتمبر 2026، مُشدّدةً على أن احترام السيادة الوطنية، وصون وحدة البلاد، والالتزام بشرعية مؤسساتها، تمثل ثوابت غير قابلة للتفاوض أو المساومة في أي مبادرة تسعى لتحقيق سلام عادل ومستدام.
وأوضح البيان أن تمرد مليشيا الدعم السريع في 15 أبريل 2023 شكل نقطة تحول مفصلية ألقت بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن غالبية دول وشعوب العالم أدركت حجم المظلمة الفادحة التي طالت السودان وشعبه، باستثناء فئة محدودة آثرت تبني روايات مضللة والتنصل من الحقائق الشاخصة.
ولفّتت الخارجية السودانية إلى أن الحكومة تعاطت بإيجابية عالية وروح مسؤولة مع جولات مفاوضات جدة، برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي أسفرت عن إقرار التزامات وتفاهمات جوهرية كان من شأن الوفاء بها احتواء الأزمة في مهدها وتجنيب الشعب السوداني الكوارث والدمار الإنساني؛ بيد أن المليشيا المتمردة آثرت الانقلاب على تلك التعهدات واستمرار جرائمها الممنهجة، مرتهنةً لأجندات ورغبات أطراف خارجية.
كما أشار البيان إلى أن الحكومة السودانية تجاوبت مع المساعي الأمريكية ضمن إطار “الرباعية” بمرونة وديناميكية عالية، رغم تحفظاتها المشروعة والمعلنة تجاه أحد الأطراف المقترنة بدعم النزاع وتغذية التمرد عبر التسليح والتمويل وتجنيد المرتزقة وفق توثيق تقارير دولية متعددة؛ إذ تؤكد حكومة السودان أن أية جهود جادة للسلام لا يمكن أن تبلغ مقاصدها دون تجفيف منابع الدعم غير المشروع ووقف التدخلات الخارجية التي تُسهم في إطالة أمد الصراع.
وفي هذا الصدد، أعرب البيان عن تقدير السودان للرؤية التي طرحها فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 نوفمبر 2025 بشأن الانخراط المباشر لإدارته في جهود إنهاء الحرب، استجابة للمبادرة المقترحة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وهي الخطوة التي أحيت آمال السودانيين في تحقيق السلام. وأكد البيان تطلع الخرطوم المستمر لرؤية الرئيس ترامب وتأكيداته المتجددة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 81) بشأن ضرورة التحرك الحاسم لإنهاء النزاعات وعدم استشراء أزماتها.
وفي المقابل، شدّدت حكومة السودان على رفضها البات للبيان الأخير للوزارة الخارجية الأمريكية، داعية واشنطن إلى التعاطي الإيجابي والواقعي المتسق مع بياناتها السابقة التي أقرت صراحة باحترام سيادة السودان؛ معربةً عن رفضها لمواقف المساواة بين الدولة ومؤسساتها الشرعية وبين المليشيا المتمردة، ومؤكدةً أن أية عملية سياسية يجب ألا تُستغل لشرعنة الواقع الإجرامي الذي فرضته قوة السلاح أو مكافأة التمرد على انتهاكاته بحق المواطنين والدولة.
وجددت وزارة الخارجية التأكيد على أن رؤية الشعب السوداني ترتكز على تحقيق سلام عادل ينهي وجود المليشيات المسلحة خارج أطر الدولة، ويضمن حصرية السلاح بيد المؤسسات الوطنية النظامية، بما يُمهد الطريق لعملية سياسية وطنية سودانية خالصة تُحقق تطلعات المواطنين في الحرية والديمقراطية والعدالة وسيادة القانون.
واختتمت الخارجية بيانها بتأكيد حكومة السودان على أن السلام يظل خيارها وغايتها الاستراتيجية، مُعلنةً كفالة كامل جاهزيتها للتعاطي الإيجابي مع الولايات المتحدة الأمريكية وكافة الشركاء الدوليين والإقليميين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، دولة قطر، جمهورية مصر العربية، روسيا، الصين، تركيا، باكستان، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأفريقي، منظمة التعاون الإسلامي، منظمة الإيقاد، ومجموعة الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن (A3)، للعمل بصدق وتجرد لوقف الحرب وإنهاء الصراع، وفق قواعد احترام السيادة الوطنية والإرادة الحرّة للشعب السوداني ومؤسساته الشرعية.
*الحقيقة توثق*
*مشاركة سودانية رفيعة بمنتدى باكو…. “المخابرات العامة” تحذر من خطورة اقتصاد المرتزقة وتقنيات الحروب المشفرة وتبرم تفاهمات مع أذربيجان*
باكو-الحقيقة متابعات
افتُتحت بالعاصمة الأذربيجانية باكو، في الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، أعمال “منتدى باكو للأمن” تحت شعار «التحديات المعاصرة في بنية الأمن العالمي وإنشاء آليات تعاون فعالة لمكافحة الإرهاب»، حيث اختتم وفد جمهورية السودان رفيع المستوى، برئاسة المدير العام لجهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مشاركته الفاعلة في المنتدى بحضور ومشاركة واسعة لرؤساء وممثلي أجهزة الأمن والاستخبارات من نحو 90 دولة ومؤسسة دولية.
وأكد الفريق أول مفضل خلال كلمته الشاملة أمام أعمال المنتدى أن الأزمة الراهنة في السودان تُشكّل اختباراً مفصلياً حقيقياً لقدرة المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية على مواجهة التهديدات المركبة الناجمة عن تمرد ميليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى أن ما يشهده السودان يجسد نمطاً خطيراً من الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وحذر مدير المخابرات العامة من التداعيات الوخيمة الناتجة عن الاعتماد الممنهج للميليشيا المتمردة على المرتزقة الأجانب وتدفقات الأسلحة والمعدات غير الخاضعة للرقابة عبر الحدود، مشدداً على أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المحيط الإقليمي والدولي على حد سواء.
كما نبه سيادته إلى الخطورة المتزايدة لاستغلال الجماعات الإرهابية والميليشيات للتقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة، ومنصات الاتصال المشفرة، والعملات الرقمية، واستخدامها كوسائل حديثة لتمويل وإدارة العمليات الإرهابية والجريمة المنظمة.
وطرح رئيس الوفد السوداني رؤية الخرطوم الأمنية أمام المشاركين، داعياً المنتدى إلى اعتماد إنشاء منصة مرنة لتبادل المعلومات والتنسيق الاستخباري المباشر، وخلق آليات متكاملة لمكافحة المهددات الأمنية المعاصرة وفق وسائل شاملة، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، إلى جانب وضع أُطر قانونية دولية صارمة للتعامل مع تهديدات المسيرات، وتفكيك شبكات اقتصاد المرتزقة، ودعم قدرات إدارة وتأمين الحدود للبلدان المتأثرة بالنزاعات.
وعلى هامش فعاليات المنتدى، أجرى الفريق أول مفضل سلسلة من المباحثات الثنائية المثمرة مع قيادة جهاز أمن الدولة الأذربيجاني، قدم خلالها شرحاً مفصلاً لتطورات الأوضاع العسكرية والأمنية في السودان ورؤية الخرطوم تجاه القضايا الراهنة، حيث أسفرت المحادثات بين الجانبين عن التوصل إلى تفاهمات أمنية مشتركة، تمهيداً لتدشين تعاون ثنائي شامل وتنسيق استخباري بين جهاز المخابرات العامة السوداني ونظيره الأذربيجاني.
وكان المنتدى قد اختتم أعماله بإصدار البيان الختامي الذي أكد فيه المشاركون التزامهم بتحويل كافة التوصيات إلى آليات تنفيذية ملموسة تُسهم في حماية أمن واستقرار الدول والشعوب.
*الحقيقة توثق*:
*مجزرة أم روابة… قصف القضاء واستهداف سيادة الدولة*
سبتمبر- 2026
في جريمةٍ جديدة تُضاف إلى سجل الإرهاب الممنهج، استهدفت طائرةٌ مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع مباني الجهاز القضائي بمدينة أم روابة في ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن سقوط 31 مواطناً سودانياً بين شهيد وجريح، من بينهم ست نساء.
إن هذا الاعتداء ليس حادثاً عارضاً ولا استهدافاً عشوائياً للأشخاص، بل هو ضربةٌ مركزة تمس هيبة القانون، ومحاولةٌ مباشرة لإسقاط مشروع الدولة العدلية والقضائية في السودان.
جاء هذا القصف المباشر لمقر المحكمة قبل أيام قليلة من جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة القرار (1591)، وبالتزامن مع تحركات موازية لتمرير مشروع القانون (HR1939) في الكونغرس الأمريكي؛ حيث يبعث استهداف المؤسسات القضائية بفيضٍ من الرسائل التي تتلخص في تقويض العدالة، وترهيب المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وإسقاط مقومات السيادة الوطنية.
ويعكس هذا الإيتهداف بأن هذه الحرب تُدار وفق استراتيجية تعتمد على التكامل بين التصعيد الميداني والضغط الدولي؛ حيث تتعمد المليشيا ضرب المرافق الخدمية والقضائية والأسواق والمستشفيات لإشاعة الفوضى الشاملة، ليُستغل هذا الواقع الميداني سادراً في تجديد القرارات الدولية تحت ذريعة “عدم قدرة الدولة على حماية مواطنيها”، وتحويل القرارات الأممية إلى أدوات لخنق السودان اقتصادياً وسياسياً، بالتوازي مع محاولات التشتيت الداخلي وإشغال الساحة الوطنية بنقاشات شكليّة دون تقديم إدانات صريحة للجرائم المرتكبة بحق المؤسسات والأعيان المدنية.
*قائمة شهداء القصف الإجرامي الغاشم على المحكمة المدنية بأم روابة:*
▪︎ الشهيد/ لقمان محمد إدريس (حي أبوبكر الصديق).
▪︎ الشهيد/ قيدوم دلدوم (جنوبي، مربع 1).
▪︎ الشهيدة/ آمنة حسن رابط (حي الفاروق).
▪︎ الشهيد/ محسن عمر آدم
الشهيدة/ جميلة أزرق (حي الباقر).
▪︎ الشهيدة/ فاطمة يوسف الدقيل (أبو حمرة المحطة).
▪︎ الشهيد/ الهادي العرضان.
▪︎ الشهيد/ محمد حمزة أحمد (أم عش الشيخ).
▪︎ الشهيد/ صديق فضل الله محمد بشير.
▪︎ الشهيدة/ مريم محمد أحمد (طيبة).
▪︎ الشهيد/ محمد الفاتح مبارك.
▪︎ الشهيد/ عباس محمد الحسن (تندلتي، الحي الجنوبي -قرية أم راكوبة).
وأمام هذا الاستهداف المباشر لمؤسسات الحكم وسيادة البلاد، تتلخص متطلبات المواجهة في الإدانة الصريحة وملاحقة مليشيا الدعم السريع قانونياً ودولياً باعتبار استهداف المؤسسات القضائية والمدنية جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، وتعزيز التماسك الداخلي والاصطفاف الوطني الصارم مع مؤسسات الدولة والسيادة للتصدي لمشاريع التفكيك، فضلاً عن مخاطبة المجتمع الدولي بكشف وتفنيد القرارات والمشاريع التمييزية التي تُتخذ بناءً على توظيف المعاناة الإنسانية للضغط على الإرادة الوطنية السودانية.
*الحقيقة توثق*
*طويلة تحت وطأة الكارثة… موجات نزوح جديدة جراء انتهاكات مليشيا الدعم السريع :*
سبتمبر- 2026
تواصل رقعة المأساة الإنسانية اتساعها الدامي في إقليم دارفور جراء الانتهاكات المتواصلة لمليشيا الدعم السريع؛ حيث إستقبلت منطقة طويلة بولاية شمال دارفور صدمة إنسانية جديدة تمثلت في وصول نحو 3,407 نازحين جُدد (بواقع 634 أسرة) منذ مطلع سبتمبر الجاري، فارين من جحيم الاعتداءات التي تشنها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين في مختلف أنحاء الولاية. وكشفت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين، على لسان متحدثها الرسمي آدم رجال، عن تفاصيل هذه الموجة القاسية التي استقبلت مؤخرًا 121 أسرة إضافية، مشيرةً إلى أن الغالبية العظمى من الفارّين هم من الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال وكبار السن، والذين تجرعوا مرارة الشتات والتشريد لأكثر من ثلاث مرات متتالية من مناطق طرة، دار السلام، دار سميات، علونة، وكفود، قبل أن تحط رحالهم الأليمة في طويلة.
ولم تكن “طويلة” ملجأً آمناً بقدر ما كانت مسرحًا لمواجهة الموت ببطء؛ حيث يصطدم الفارين بأوضاع إنسانية بالغة القسوة تتجلى في انعدام شبه تام للغذاء، وارتفاع مخيف في معدلات سوء التغذية بين الأطفال والأمهات، إلى جانب الشح الحاد في الأدوية وانهيار الخدمات الطبية. وللرحلة معاناة أخرى تفرضها أزمة عطش خانقة تدفع العائلات للجوء إلى مصادر مياه ملوثة وغير آمنة، يُرافقها غياب كامل للمأوى الملائم ومرافق الصرف الصحي، مما يضطر النازحين للتبرز في العراء، ليدق ذلك ناقوس الخطر ويهدد بوقوع كارثة صحية وشيكة وتفشي جائحات قاتلة كالكوليرا والإسهالات الحادة والتيفوئيد.
أمام هذا المشهد القاتم الناجم عن تضافر ويلات الحرب والجفاف وشح المساعدات، توجّه المنسقية نداء استغاثة عاجلًا إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية للتدخل الفوري والسريع؛ لإنقاذ أرواح آلاف الأسر العالقة عبر تقديم السلات الغذائية الطارئة، والأدوية، والمياه الصالحة للشرب، وتوفير خيم المأوى وإقامة مرافق الصرف الصحي، فضلاً عن تقديم برامج الحماية والدعم النفسي للحد من تداعيات أكبر أزمة إنسانية يواجهها الإقليم.
*الحقبقة توثق*
*سلاح التجويع العابر للحدود: كيف تحول مليشيا الدعم السريع المساعدات الإنسانية إلى شريان للموت في السودان؟:*
سبتمبر- 2026
تتراكم الأدلة الدامغة في التقارير الميدانية والتحقيقات الأممية لعام 2026 حول استخدام التجويع كأداة حرب ممنهجة، حيث وثقت الاعتداءات المتكررة لمليشيا الدعم السريع على قوافل الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك الشاحنات المتعاقدة مع برنامج الأغذية العالمي الشارعة نحو مناطق النزاع، إلى جانب التعطيل المباشر للقوافل المتجهة إلى مدينتي الدلنج وكادقلي، واحتجاز شحنات الأغذية العلاجية المخصصة للأطفال المصابين بسوء التغذية.
وكشفت الوثائق الأممية وتتبعات رحلات الملاحة الجوية وصور الأقمار الصناعية بحسب التقرير الأخير للأمم المتحدة في سبتمبر2026، أن استمرار هذه العمليات يستند إلى شبكة دعم لوجستي ومالي عابرة للحدود، تفصح عن تورط أفراد وشركات مرتبطة بالإمارات في التمويل وتقديم الدعم العسكري للمليشيا.
إن استهداف هذه الشحنات وتدميرها يقطع شريان الحياة الأخير عن مئات الآلاف من النازحين والأسر المحاصرة، مما يحول المساعدات الإنسانية من وسيلة إنقاذ إلى أداة لتعميق الكارثة وتهديد حياة المدنيين.
*الحقيقة توثق*
*مقتل وإصابة عشرات المعدنين في هجوم لمليشيا الدعم السريع على سوق للتعدين بشمال كردفان-أم بادر:*
سبتمبر- 2026
قُتل 5 مدنيين، بينهم صائغ ذهب، وأُصيب نحو 27 آخرين بجروح في هجوم شنّته مليشيا الدعم السريع على سوق “أم بادر” للتعدين التقليدي بولاية شمال كردفان، وسط تحشدات عسكرية غير مسبوقة للطرفين تتأهب لمعركة فاصلة في المنطقة.
وأفادت “غرفة طوارئ دار حمر” في بيان لها أن القوة المهاجمة التابعة لمليشيا الدعم السريع اتخذت من الغابات الممتدة بين سوق التعدين وقرية “أم بادر الحلة” مقراً لمراكزها القتالية وسياراتها المسلحة، مما أسفر عن سقوط الضحايا وإشاعة حالة من الرعب وسط المعدنين والسكان المحليين.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب العملية العسكرية الواسعة التي أطلقها الجيش السوداني منتصف الأسبوع الماضي، والتي تُعد الأكبر من نوعها منذ أشهر، وتمكن خلالها من استعادة السيطرة على عشرات القرى في الجزء الغربي من ولاية شمال كردفان. وأجبرت هذه العمليات عناصر المليشيا على التراجع والفرار نحو الحدود الفاصلة بين إقلييمي كردفان ودارفور.
وتشهد المنطقة موجة نزوح جماعي حادة للآلاف من المدنيين، حيث فرت أعداد كبيرة من أهالي “حمرة الشيخ” باتجاه مدينة الدبة بالولاية الشمالية، بينما اتجه آخرون نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في بارا وجبرة الشيخ.
*الحقيقة توثق*
*جريمة إنسانية جديدة ميليشيا الدعم السريع تحول مستشفى “سودري” إلى ركام وتنهب كافة معداته:*
26-سبتمبر2026
أعلنت شبكة أطباء السودان عن تعرض مستشفى سودري الريفي بولاية شمال كردفان للتدمير والنهب الكامل على يد ميليشيا الدعم السريع، التي طالت اعتداءاتها البنية التحتية للمستشفى وأجهزته ومعداته الطبية وتحويله إلى ركام، مما أدى إلى حرمان أكثر من 50 ألف أسرة كانت تعتمد عليه من تلقي الرعاية الصحية الأساسية في ظل ظروف إنسانية وصحية قاسية. وأوضحت الشبكة أن هذا الاستهداف المباشر وتجريد المرافق الطبية من مقوماتها التشغيلية يشكل اعتداءً صارخاً على حق المواطنين في العلاج وتقويضاً لما تبقى من المنظومة الصحية، مؤكدةً أن ما حدث يعد انتهاكاً خطيراً للقوانين والأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني الذي يحظر المساس بالمنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها أثناء النزاعات المسلحة.
*الحقيقة توثق*
*الخرطوم والآلية الخماسية… خطوط السيادة الحمراء وإشراك الإرادة الوطنية:*
سبتمبر2026
وضعت زيارة وفد الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، و«إيغاد»، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية إلى العاصمة الخرطوم المشهد السياسي أمام اختبار حقيقي لمدى احترام الإرادة الوطنية؛ إذ سعت هذه التحركات الميدانية ولقاءاتها مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس إلى بحث إمكانية التنسيق بين المساعي الخارجية والجهود الوطنية، لوضع حد للحرب في السودان واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي وفق معايير السيادة السودانية. ورغم تأكيد الأطراف الدولية والإقليمية على المحاذير الأمنية وضرورة حماية المدنيين ووقف العدائيات، إلا أن أي رؤية للحل تصطدم بضرورة التمسك بقرار الشعب السوداني ومؤسساته السيادية في إدارة شؤونه؛ حيث أثبتت مشاورات أديس أبابا الاستكشافية أن القضية الجوهرية تتجاوز مجرد الدعوة للحوار إلى رفض أي وصاية خارجية أو فرض لصيغ تمثيلية تتجاوز القوى الوطنية الحقيقية، وهو ما تجلى في تحفظ ومقاطعة كتل سياسية بارزة مثل «صمود» و«تأسيس» واتحاد قوى إعلان المبادئ لمساعي التنميط المفروضة. وفي ظل استمرار التدخلات الخارجية التي تغذي الحرب وتفاقم المعاناة الإنسانية، يظل أي مسعى للآلية الخماسية أو اللجان المعنية مرهوناً بالالتزام الكامل بالسيادة الوطنية، واعتبار مؤسسات الدولة والداخل السوداني بمختلف مكوناته المدنية والشبابية والمتضررين صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد شكل الحكم وبناء مستقبل الدولة السودانية بعيداً عن أشكال الإملاءات الخارجية.
*الحقبقة توثق*
*السودان يستعيد نبضه… عودة تاريخية لـ 5 ملايين مواطن وتكاتف إنساني لمواجهة تحديات الإعمار*
21-سبتمبر- 2026
في محطة فارقة تعكس إرادة صلبة وتطلعاً نحو الأمل، سجل السودان تحولاً إيجابياً بارزاً بعودة أكثر من 5.1 مليون مواطن إلى مناطقهم الأصلية في مختلف الولايات بحسب آخر إحصائية لمنظمة الهجرة الدولية في سبتمبر2026.
وتأتي هذه الخطوة التاريخية لتجسد شجاعة الشعب السوداني وإصراره على إعادة بناء حياته واستعادة استقرار مجتمعاته، مدعوماً بمبادرات تنظيم الرحلات الطوعية وتظافر الجهود الوطنية والدولية.
*أبرز ملامح مرحلة التعافي والأمل:*
▪︎ عودة واسعة ومستمرة: شملت مسيرة العودة 76 محلية عبر 9 ولايات، حيث عاد 4.2 مليون نازح داخلي إلى ديارهم، إلى جانب استقبال نحو 930 ألف عائد من الخارج، تقودهم الأسر القادمة من مصر وجنوب السودان وليبيا ودول الخليج.
مبادرات وطنية ودفء التكاتف: تكللت الجهود الحكومية والمجتمعية بالنجاح في سير رحلات العودة الطوعية المجانية، لتفتح أبواب الأمل أمام آلاف الأسر الراغبة في المشاركة في معركة البناء.
▪︎ فرصة واعدة للاستقرار المستدام: تُمثل هذه العودة الجماعية فرصة ثريّة للتحول من التقديم الإنساني العاجل إلى التعافي الاقتصادي والتنموي، من خلال إعادة تأهيل المرافق الخدمية والمنازل والمدارس والمراكز الصحية.
▪︎ رؤية شابة لبناء المستقبل: مع تشكيل الأطفال والشباب دون سن الـ 18 نسبة 50% من إجمالي العائدين، تتجه الجهود نحو استثمار هذه الطاقات الفتية وإعادتها إلى مقاعد الدراسة وتوفير رعاية صحية متكاملة لضمان مستقبل أكثر إشراقاً.
▪︎ دعوة لشركاء التنمية: يُشكل هذا التطور الحاسم نقطة انطلاق تدعو المجتمع الدولي، والجهات المانحة، والمؤسسات المالية لتكثيف الاستثمار في البنية التحتية ودعم سبل كسب العيش، لتمكين المجتمعات المحلية والمضيفة من الصمود وتحويل مسار التحديات إلى قصص نجاح دائمة.
*الحقيقة توثق*
*من الإغاثة إلى الإنتاج.. الخرطوم تقود التحول الاقتصادي بحوار رفيع المستوى لإعادة الإعمار:*
سبتمبر- 2026
انطلق بالخرطوم الحوار رفيع المستوى حول تعافي القطاع الخاص السوداني بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية وشركاء التنمية الدوليين، لبحث سبل الانتقال من المساعدات الإنسانية قصيرة المدى إلى الاستثمار المستدام وتهيئة بيئة الأعمال لإعادة الإعمار. وفي هذا الصدد، كشفت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، أن خطة الاستجابة الإنسانية تلقت 1.9 مليار دولار خلال عام 2025 ونحو 1.2 مليار دولار حتى الآن في 2026، مؤكدة أن تأثير هذه التدفقات يظل مؤقتًا وينحسر فور توقف الدعم، مما يتطلب خلق فرص عمل ومصادر دخل مستدامة للحد من الاعتماد على المساعدات، ومحذرة في الوقت ذاته من تراجع مشتريات برنامج الأغذية العالمي من الإنتاج الزراعي المحلي في السودان إلى أقل من 15% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ومشددة على ضرورة توفير التمويل وتقليل المخاطر وتحسين وسائل النقل لتمكين القطاع الخاص.
وعلى الصعيد الحكومي، استعرض وزير المالية جبريل إبراهيم الملامح الاقتصادية الكلية والأهداف الاستراتيجية للتعافي، موضحًا أن الناتج المحلي الإجمالي سجل انكماشًا تجاوز 40% خلال عامي 2023 و2024 قبل أن يتوقف التراجع في 2025 بتحقيق نمو بنسبة 1.7%، وسط استهداف حكومي لاستعادة مستويات ما قبل الحرب خلال 3 إلى 4 أعوام. وفي إطار كبح جماح الغلاء والحد من الاختلالات المالية، انخفض معدل التضخم من 176% في 2024 إلى 99.9% في 2025 مع استهداف خفضه إلى 60% أو أقل خلال 2026، بالتوازي مع تراجع عجز الحساب الجاري من نحو 6 مليارات دولار في 2024 إلى حوالي 5 مليارات دولار في 2025. وأكد وزير المالية أن الرؤية الحكومية ترتكز على أربعة محاور أساسية هي: استعادة الاستقرار الاقتصادي، إصلاح المالية العامة والمؤسسات، تمكين القطاع الخاص، وحشد الموارد المحلية والخارجية لتمويل التعافي والبنية التحتية، مشددًا على أن دور الدولة يتركز على التنظيم وتسهيل بيئة الأعمال بينما يقود القطاع الخاص عمليات الإنتاج والتصدير.
ومن جانبه، أكد رئيس اتحاد عام أصحاب العمل السوداني، معاوية محمد أحمد البرير، قدرة القطاع الخاص الوطني على الصمود واستئناف النشاط في دعم الأمن الغذائي وتوفير السلع، داعيًا إلى حوار مستدام مع الدولة، وإشراك قطاع الأعمال في صياغة السياسات، وتوفير حزم دعم عاجلة للشركات خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، فضلاً عن تسهيل الوصول إلى مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية.
وعلى صعيد التعاون الدولي والشراكات الاقتصادية، أعلن سفير باكستان لدى السودان، عاطف، استعداد بلاده لنقل الخبرات وتوسيع التعاون في مجالات الزراعة والصناعات الدوائية والطاقة الشمسية وتكنولوجيا المعلومات، مشيرًا إلى التعافي التجاري بين البلدين حيث بلغت صادرات السودان لباكستان 65 مليون دولار مقابل واردات بقيمة 38 مليون دولار خلال العام الماضي (مقارنة بـ 18 مليون دولار صادرات و41 مليون دولار واردات في عام 2022)، ومؤكدًا التوجه لتوقيع مذكرات تفاهم بين الغرف التجارية ومجلس باكستان–أفريقيا لتسهيل التجارة وتسوية المنازعات ودياً. وفي السياق ذاته، جدد الملحق التجاري بالسفارة التركية التزام أنقرة بدعم التعافي عبر مجالات الصحة والزراعة والبنية التحتية والطاقة المتجددة، معلنًا استئناف رحلات الخطوط التركية إلى بورتسودان وتفعيل القنصلية واللجنة الاقتصادية المشتركة، لدعم أعمال هذا الحوار الممتد على مدار ثلاثة أيام لرسم مسارات عملية لإعادة بناء الاقتصاد السوداني.
*الحقيقة توثق*
*عودة السيادة من قلب الخرطوم… القصر الجمهوري يستعيد عرشه الدبلوماسي ويُدشّن مرحلة التثبيت والتأكيد*
سبتمبر2026
في مشهد سيادي مهيب يحمل أبلغ الدلالات الوطنية والسياسية، شهد القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم مراسم تقديم أوراق اعتماد سفراء جدد لعدد من الدول الصديقة والشقيقة أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان. ولا تُعدّ هذه المراسم مجرد إجراء بروتوكولي أعرافه مرعية في أروقة الدبلوماسية الدولية، بل تشكل في توقيتها وسياقها إعلاناً تاريخياً مدوياً عن استعادة الدولة السودانية لزمام زمامها من مقراتها السيادية التاريخية، وإيذاناً جازماً بانتهاء مرحلة الاستثنائية الإدارية ونقل مراكز القرار.
إن استضافة القصر الجمهوري لهذا المحفل الدبلوماسي لأول مرة منذ اندلاع الحرب تُرسل رسالة ناصعة للداخل والخارج مفادها أن الخرطوم ستبقى العاصمة العصية والمركز النبضي للسيادة الوطنية، وأن مؤسسات الدولة الرصينة قادرة على التعافي وإعادة بناء أركانها مهما بلغت حجم التحديات والاستهداف.
وتُعبر هذه الخطوة عن انطلاقة مرحلة جديدة تستكمل فيها البلاد مسار تعزيز حضورها الدولي، واستئناف شراكاتها الاستراتيجية لإعادة الإعمار والتنمية، لتؤكد للعالم أجمع أن الدولة السودانية قد تتألم لكنها لا تنكسر، وأن رمزية القصر الجمهوري ستظل دائماً تجسيداً لإرادة الأمة وشموخ سلطتها الوطنية.
*الحقيقة توثق*
*حراك دبلوماسي رفيع في نيويورك: وزير الخارجية يكسر الحصار الإعلامي ويقود معركة السيادة الوطنية في الأمم المتحدة*:
سجّل السودان حضوراً استثنائياً وفاعلاً في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، حيث قاد وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم، حراكاً دبلوماسياً مكثفاً ومبرمجاً نجح من خلاله في إيصال صوت البلاد، والدفاع عن سيادتها ومؤسساتها الوطنية، وتفكيك محاولات عزلتها الدولية عقب عرقلة الدولة المضيفة صدور تأشيرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي.
وتجلّت الفاعلية الدبلوماسية السودانية في خارطة لقاءات عالية المستوى عقدها الوزير مع كبار المسؤولين الدوليين والإقليميين، تقدمهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الجمعية العامة الدعم للدور السوداني د. خليل الرحمن، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ألكسندر دي كرو، إلى جانب المبعوث الأممي بيكا هافيستو، ورئيس وزراء الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي. وعلى صعيد العلاقات الثنائية والإقليمية، أجرى الوزير مشاورات مع نظرائه في روسيا الاتحادية (سيرغي لافروف)، والكونغو الديمقراطية، وإريتريا، فضلاً عن لقائه بالرئيس الصومالي د. حسن شيخ محمود، حيث نجحت هذه اللقاءات في حشد التأييد لموقف حكومة السودان الشرعية، وتأكيد رفض التدخلات الخارجية، وتعزيز التعاون في مجالات التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، وتأسيس صندوق تنموي مخصص للبلاد.
وعلى منبر الاجتماعات الوزارية والتجمعات الدولية، فرض السودان ثقله التنموي والسياسي؛ فخاطب الوزير الاجتماع الوزاري الخمسين لمجموعة الـ77 والصين داعياً إلى تعزيز الشراكة الأفقية بين دول الجنوب العالمي، كما تُوّج مشاركته في الاجتماع السنوي للدول الأقل نمواً باختيار السودان بإجماع الوزراء نائباً لرئاسة المكتب التنسيقي الدولي للمجموعة للفترة (2026-2029م).
وفي الاجتماع رفيع المستوى للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، طرح سالم رؤية السودان للحلول المستدامة للنزوح، مستعرضاً عودة نحو خمسة ملايين نازح إلى مناطقهم المحررة ومطالباً بتحويل المساعدات من إغاثة طارئة إلى إعادة إعمار تنموي، بالتوازي مع دعوته أمام اجتماع الاستجابة للأوبئة إلى صياغة مفهوم عالمي جديد يضمن العدالة في تقديم الخدمات الطبية للدول المتأثرة النزاعات.