تقرير لشبكة المبادرة الإستراتيجية للنساء في القرن الإفريقي (SIHA) بعنوان “لا يُرَيْن ولا يُسْمَع لهن صوت- معاناة النساء والفتيات المفقودات في السودان

0

ان”ةةة-ترجمة د/يوسف عز الدين:

يحتوي التقرير على توثيق صادم لعمليات اختفاء قسري، واختطاف، وعنف جنسي، واستعباد قسري استهدفت النساء والفتيات منذ بداية الحرب في 15 أبريل 2023. ويسمّي التقرير مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة من الإمارات كالمسؤول الرئيسي عن معظم هذه الجرائم، موضحًا أنماطًا واضحة: ارتفاع كبير في حالات الاختطاف خلال الأيام الأولى من الغزو، واستمرار الاختفاءات بعد استقرار المليشيا في المناطق.

ويتضمن التقرير شهادات مروّعة – نساء اختُطفن من الشارع، شقيقتان أُخذتا تحت تهديد السلاح أمام والدتهما، فتيات قاصرات أُعدن في مركبات تابعة للمليشيا ومعهن بضائع مسروقة، وناجيات يصفن شهورًا من الاحتجاز في ظروف مهينة، أحيانًا إلى جانب جثث ضحايا أخريات. بعض القضايا انتهت بدفع فدية، وأخرى انتهت بمأساة.

كما يروي التقرير قصصًا شخصية مثل قصة سهام إسحاق حسن التي تبحث عن ابنتها رقية منذ أكثر من عام، دون أن تعرف ما إذا كانت على قيد الحياة أو فارقت الحياة.

ويدعو التقرير إلى تحرك عاجل – من الإفراج عن جميع النساء والفتيات المحتجزات بشكل غير قانوني، إلى توسيع قدرة الملاجئ، وتعزيز التحقيقات، وزيادة الرقابة الدولية.

إنه تذكير قاسٍ بحجم هذه الجرائم، وبأن الكثير منها ما زال مخفيًا بسبب الخوف والوصمة وغياب آليات التبليغ الرسمية.

مقتطفات :
📌قامت شبكة المبادرة الإستراتيجية بمتابعة نشطة لحالات النساء والفتيات المفقودات التي أُبلغ عنها عبر الإنترنت ..، تمكنت من توثيق 236 حالة لنساء وفتيات تم الإبلاغ عن فقدانهن. ورغم أن هذا الرقم كبير ويُعد أقل بكثير من العدد الحقيقي، إلا أنه لا يزال أقل مقارنة بعدد الرجال المفقودين.

📌 في ولاية الخرطوم، وقعت معظم حالات الاختفاء بين شهري أبريل ومايو 2023، خلال المراحل الأولى لغزو مليشيا الدعم السريع للعاصمة.

📌في 28 مايو 2023، عُثر على هالة أحمد إسحاق، وهي شابة من حي الحاج يوسف، مقتولة داخل سيارة مسروقة كانت في حوزة مليشيا الدعم السريع. كانت السيارة تحمل آثار طلقات نارية، وتوفيت هالة إثر إصابتها بطلق ناري في الرأس، مما يرجّح أنها اختُطفت على يد المليشيا قبل مقتلها المأساوي.

📌عُثر على فتاة أخرى تُدعى إنصاف سرور فضل الله مقتولة قرب محطة وقود في منطقة الجريف بالخرطوم. دُفنت بدايةً تحت رقم 3487 لعدم معرفة هويتها، ولم يتمكن أهلها من التعرف عليها والعثور على قبرها إلا بعد انتشار صورتها على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشير إلى أنها كانت مفقودة منذ فترة.

📌في مايو 2023، تلقت شبكة SIHA تقارير إضافية عن مشاهدة نساء وفتيات في إقليم دارفور داخل مركبات تابعة لمليشيا الدعم السريع. ووفقًا لشهادات شهود عيان، كانت النساء والفتيات مقيّدات في مؤخرة شاحنات صغيرة، مما أثار مخاوف جدية بشأن مصيرهن ودور المليشيا في اختفائهن.

📌في ولاية سنار، كانت الأوضاع شديدة الخطورة منذ غزو مليشيا الدعم السريع في يونيو 2024، إذ أُبلغ عن فقدان نحو 1000 شخص، بينهم أسر كاملة، وفقًا لتجمع شباب سنار. كما سُجلت 14 حالة إضافية تتعلق بفقدان نساء وفتيات في الشهر نفسه. ويعكس هذا الاتجاه المقلق التأثير المدمر لوجود مليشيا الدعم السريع، حيث ترتفع حالات الاختفاء بشكل حاد كلما سيطرت على مناطق جديدة، على غرار الزيادة الكبيرة التي أعقبت هجوم المليشيا على ولاية الجزيرة في منتصف ديسمبر 2023.

📌اختفت جهاد فضل الله سليمان ناصر، وهي أم في الثلاثينيات من عمرها، في يوليو 2023 أثناء بحثها عن دواء لابنها. وكانت هي وصديقتها وهلة قد شوهدتا آخر مرة وهما تدخلان مركبة مع أحد عناصر مليشيا الدعم السريع.

📌وثّقت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة للسودان حادثتين مروعتين بشكل خاص في ولايتي غرب دارفور والخرطوم، حيث تم اختطاف نساء من الشارع على يد مليشيا الدعم السريع. احتُجزت الضحايا لفترات تراوحت بين أربعة أيام وأكثر من ثمانية أشهر، وتعرضن خلالها لاغتصاب متكرر، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي. وفي شهادة أخرى، رُوت واقعة في جنوب دارفور اختُطفت فيها امرأة من أحد الطرق، واحتُجزت ثلاثة أيام، وتعرضت خلالها لاغتصاب متكرر على يد عناصر المليشيا.

📌 سبيل المثال، وثّقت شبكة SIHA حالة شقيقتين صغيرتين، د. وع.، تبلغان من العمر 15 و13 عامًا، تم اقتيادهما بالقوة تحت تهديد السلاح على يد عناصر المليشيا أمام والدتهما في منطقة الكلاكلا بالخرطوم.

📌الفتيات القاصرات اللاتي يتم اختطافهن يُحتجزن أحيانًا لفترة وجيزة قبل أن تتم إعادتهن إلى عائلاتهن في مركبات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع. وغالبًا ما تُعاد معهن بضائع مسروقة، ربما بهدف التغطية على النشاط الإجرامي وكمحاولة لتعويض المتضررين.

📌كما وردت لشبكة SIHA قضية مروعة للغاية تتعلق بفتاة أُفرج عنها من قبل المليشيا بعد دفع فدية، بعدما كانت محتجزة مع 19 فتاة أخرى. بعض هؤلاء الفتيات تعرضن لعنف جنسي، وعُثر عليهن بلا ملابس، وللأسف وُجدت بعضهن مقتولات. وقد احتُجزت الفتاة في مكان مليء بجثث متحللة لفتيات أخريات، مما يوضح الظروف المروعة التي عانين منها.

📌تبيّن أن عددًا غير معروف من النساء والفتيات من الخرطوم ودارفور كن محتجزات كرهائن في داخلية “المُساعي” بجامعة نيالا، التي كانت تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع. ومن بين هؤلاء ثلاث شابات تم اختطافهن من شمال الخرطوم. وجاءت هذه المعلومات المروعة من إحدى المحتجزات التي تمكنت من الهرب، لكن مصير الفتيات الأخريات لا يزال مجهولًا.

📌هناك تركّز مثير للقلق في حالات النساء والفتيات المفقودات في الخرطوم (96 حالة) والجزيرة (79 حالة)، مع تسجيل ارتفاع حاد في الجزيرة خلال حملة الانتقام التي شنتها مليشيا الدعم السريع في أكتوبر 2024، ما أسفر عن 45 حالة إضافية.وعلى مستوى السودان، يُظهر الوضع أن نسبة مذهلة تبلغ 88% من إجمالي الحالات المبلغ عنها (209 امرأة وفتاة من أصل 236) ما زلن في عداد المفقودات، بينما تم العثور على 27 فقط (11%)،

📌خرجت سهام إسحاق حسن ابنتها رقية إبراهيم من المنزل لجلب الثلج أثناء انقطاع التيار الكهربائي. كانت مهمة بسيطة، لكن مع مرور الساعات دون عودتها، بدأ قلق سهام يتحول إلى ذعر. ومع حلول المساء، بدأت هي وعائلتها بحثًا محمومًا، تواصلوا فيه مع الجيران والأصدقاء والأقارب — لكن لم يرها أو يسمع عنها أحد. قالت: “منذ يونيو، لم أعد أستطيع النوم أو الأكل أو الشرب. أنا فقط أتوكل على الله.”
الجزء 1/4
لا يُرَيْن ولا يُسْمَعن: معاناة النساء والفتيات المفقودات في السودان – شبكة المبادرة الإستراتيجية للنساء في القرن الإفريقي توثّق الأزمة

مع تحديد مليشيا الدعم السريع كمرتكب لمعظم حالات الاختفاء الموثقة في السودان، تجادل شبكة المبادرة الإستراتيجية للنساء في القرن الإفريقي (SIHA) بضرورة اعتبار هذه الحالات بمثابة حالات ترقى إلى الاختفاء القسري. ويأتي ذلك مع التأكيد على أن الشبكة لا تعترف بالدعم السريع كفاعل شرعي من فاعلي الدولة، لكنها تسيطر فعليًا على مناطق خاضعة لها مثل الجنينة، وزالنجي، ونيالا، والضعين.

قامت الشبكة بمتابعة نشطة لحالات النساء والفتيات المفقودات التي أُبلغ عنها عبر الإنترنت منذ بداية الحرب وحتى ديسمبر 2024، وهو تاريخ إعداد هذا التقرير. وحتى الآن، تمكنت من توثيق 236 حالة لنساء وفتيات تم الإبلاغ عن فقدانهن. ورغم أن هذا الرقم كبير ويُعد أقل بكثير من العدد الحقيقي ، إلا أنه لا يزال أقل مقارنة بعدد الرجال المفقودين.

من الضروري الاعتراف بأن الأعداد المبلّغ عنها رسميًا للنساء والفتيات المفقودات تمثل على الأرجح جزءًا فقط من حجم هذه الأزمة. فهناك عوامل مثل الخوف، والوصمة الاجتماعية، وضعف آليات التبليغ، تساهم في إخفاء الحجم الحقيقي للمأساة.

وفي عرض نتائج شبكة SIHA حول هذه القضية، يبدأ التقرير بعرض منهجية العمل، ثم يستعرض الأنماط التي ظهرت من بيانات الاختفاء القسري، من خلال مقارنة الحوادث الموثقة عند دخول مليشيا الدعم السريع إلى منطقة معينة، مع تلك التي وقعت بعد أن أحكمت سيطرتها واستقرت فيها. كما يشارك التقرير الإحصاءات الحالية المتعلقة بالمفقودين، ويعرض شهادات وتجارب عائلات لا تزال تبحث عن أحبائها. ويختتم التقرير بدعوة لحماية ودعم علني تضامني مع المفقودين وأسرهم المتضررة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.