تقرير لوكالة أسوشييتد بعنوان القرويون يروون شهادات مروعة عن واحدة من أعنف الهجمات في الحرب الأهلية السودانية

0

تقرير لوكالة أسوشييتد بعنوان القرويون يروون شهادات مروعة عن واحدة من أعنف الهجمات في الحرب الأهلية السودانية: ينقل التقرير شهادات مؤلمة من قرية شق النوم في إقليم كردفان، حيث ارتكبت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) واحدة من أعنف المجازر منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان-ترجمة د/يوسف عز الدين.

القرويون يروون شهادات مروعة عن واحدة من أعنف الهجمات في الحرب الأهلية السودانية
عندما اقتحم المتمردون قرية في السودان الشهر الماضي، أطلقوا النار على المدنيين في منازلهم أو أثناء محاولتهم الفرار.
بقلم: سامي مجدي – وكالة أسوشييتد برس
20 أغسطس 2025 – الساعة 9:02 صباحًا

عندما استيقظت أحلام سعيد الشهر الماضي على دوي إطلاق النار وصوت محركات المركبات، هرعت الأرملة البالغة من العمر 43 عامًا إلى خارج منزلها في السودان الذي تمزقه الحرب، لتجد صفًا من ما لا يقل عن عشرين مركبة، كثير منها دراجات نارية تحمل مقاتلين مسلحين.

قالت أم الأربعة أطفال: “كانوا يطلقون النار على كل شيء وفي كل اتجاه. في لحظة، كنا جميعًا في القرية نهرب بحثًا عن الأمان”. كثيرون قُتلوا في منازلهم أو أثناء محاولتهم الهروب. وبحسب مجموعة حقوقية تتابع الحرب الأهلية في السودان، قُتل ما لا يقل عن 200 شخص، من بينهم العديد من النساء والأطفال، في المجتمع المكوّن من بيوت القش.

كانت سعيد وأطفالها، الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و15 عامًا، من بين الناجين بعد أن اجتاح المقاتلون المتمردون قرية شق النوم، وهي قرية زراعية صغيرة يقطنها عدة آلاف في إقليم كردفان بالسودان. وفي مقابلات مع وكالة أسوشييتد برس، وصفت سعيد وأربعة قرويين آخرين هجوم 12 يوليو، وهو واحد من أعنف الهجمات منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين بسبب الصراع على السلطة بين قادة الجيش والجماعة شبه العسكرية المنافسة المعروفة بمليشيا الدعم السريع (الجنجويد).

تضيف شهادات القرويين إلى الحصيلة الكارثية للنزاع الذي اندلع في أبريل 2023 ودمّر البلاد في شمال شرق إفريقيا. فقد أسفرت المعارك عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وتشريد ما يصل إلى 14 مليونًا، وتفشي الأمراض، ودفع العديد من المناطق إلى حافة المجاعة.

وقد أُبلغ أيضًا عن فظائع، بما في ذلك مذابح جماعية ضد المدنيين واغتصاب جماعي، خاصة في دارفور، مما دفع المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية محتملة.

فُتحت أبواب الجحيم
قال القرويون من شق النوم إن مقاتلي الدعم السريع وميليشيات الجنجويد المتحالفة معهم اقتحموا القرية، ونهبوا البيوت وسرقوا السكان، خصوصًا حُلي النساء الذهبية. واحتُجز بعض الضحايا تحت تهديد السلاح.

حاول بعض الشباب القرويين الدفاع عن منازلهم بالسلاح. لكن مقاتلي الدعم السريع أسقطوهم أرضًا وواصلوا هجومهم الوحشي، بحسب الشهود.

قالت سعيد وهي تبكي: “كأن أبواب الجحيم قد فُتحت”. أُحرقت دارها القشية والمنازل المجاورة، وانتزع أحد مقاتلي الدعم السريع عقدها. وأضافت: “كنا نموت من الخوف”.

وأكد القرويون أن المقاتلين اعتدوا جنسيًا أو اغتصبوا العديد من النساء. وقالت إحدى النساء إنها رأت ثلاثة مقاتلين يرتدون زي الدعم السريع يجرّون فتاة شابة إلى منزل مهجور. وأضافت أنها التقت لاحقًا بالفتاة التي أخبرتها أنها تعرضت للاغتصاب.

وأفاد “مختبر البحوث الإنسانية” في كلية الصحة العامة بجامعة ييل أن صور الأقمار الصناعية يومي 13 و14 يوليو أظهرت “حرائق متعمدة” و”أعمدة دخان كبيرة” فوق القرية، بالإضافة إلى “مبانٍ مُدمَّرة ومتفحمة”.

وقالت اليونيسف إن هجوم الدعم السريع الذي استمر يومين في شق النوم والمناطق المحيطة أسفر عن مقتل أكثر من 450 مدنيًا، بينهم 35 طفلًا وامرأتان حاملتان.

بعد الهجوم، فر العديد من الناجين تاركين القرية شبه خالية.

ولم ترد مليشيا الدعم السريع على أسئلة وكالة أسوشييتد برس بشأن الهجوم.

كلا الطرفين يسعيان للسيطرة على إقليم كردفان الغني بالنفط
خارج القرية، برز إقليم كردفان الغني بالنفط كساحة قتال رئيسية بعد أن استعاد الجيش الخرطوم في وقت سابق من هذا العام. وتسابق طرفا النزاع للسيطرة على المنطقة المؤلفة من ثلاث ولايات تمتد عبر جنوب ووسط السودان لأنها تتحكم بخطوط إمداد حيوية.

قال كاميرون هدسون، الخبير الإفريقي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “أصبح إقليم كردفان المنطقة الأكثر استراتيجية في البلاد”.

وقد فاقم القتال الظروف المأساوية بالفعل في الإقليم.

في كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، قال قدري فوراني، مدير مكتب منظمة “ميرسي كوربس” في السودان: “قُطعت الطرق، انهارت خطوط الإمداد، ويقطع السكان أميالًا سيرًا على الأقدام فقط للبحث عن ملح أو أعواد ثقاب”.

وقالت معالجة نفسية في الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، إن المدينة استقبلت موجات من النازحين في الأسابيع الأخيرة، جميعهم من مناطق هاجمها الدعم السريع مؤخرًا.

وأضافت المعالجة، التي طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، أنها عالجت 10 نساء وفتيات تعرضن للاعتداء الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، في المناطق التي سيطر عليها الدعم السريع في يوليو وحده. وقالت إن بين الضحايا امرأتين من قرية شق النوم.

وقالت: “الأوضاع مأساوية”.

بؤرة أخرى للجوع والمرض
إلى الغرب من كردفان تقع مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور المكوّن من خمس ولايات. وتعد المدينة – التي تتعرض لقصف متواصل من الدعم السريع منذ أكثر من عام – من أكثر المناطق تضررًا بالجوع وتفشي الأمراض، بحسب الأمم المتحدة.

ولم يتمكن برنامج الغذاء العالمي من إيصال المساعدات برًا. وحذّر هذا الشهر من أن 300 ألف شخص “محاصرون وجائعون ووقتهم ينفد” معرضون لخطر المجاعة.

وقال إريك بيرديسون، مدير البرنامج لشرق وجنوب إفريقيا: “الجميع في الفاشر يواجهون صراعًا يوميًا للبقاء. وبدون وصول فوري ومستدام، ستُزهق أرواح”.

وفرضت المليشيات شبه العسكرية وحلفاؤها من الجنجويد حصارًا شاملًا على الفاشر، فلم يتركوا طريقًا للخروج من المدينة لا تسيطر عليه مليشيا الدعم السريع، بحسب صور أقمار صناعية حللها مؤخرًا مختبر جامعة ييل.

وتسبب الحصار في ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 460% أعلى من بقية مناطق السودان، بحسب “المركز الإفريقي للعدالة ودراسات السلام”. ومعظم السلع الأساسية نادرة أو لم تعد متوفرة.

وقال عمال إغاثة وسكان إن المدنيين الذين يريدون مغادرة المدينة يُجبرون على المرور عبر نقطة واحدة يسيطر عليها الدعم السريع، حيث يتعرضون للسرقة أو يُجبرون على دفع رشاوى أو يُقتلون.

في 2 أغسطس، حاولت مجموعة من الناس، بينهم نساء وأطفال، الفرار من المدينة. وعندما وصلوا إلى قرية قرني، الواقعة على طريق إمداد حيوي شمال غرب المدينة، نصب مقاتلو الدعم السريع كمينًا للمنطقة، بحسب السكان.

قال الأمين عمّار، البالغ من العمر 63 عامًا والذي نجا لأنه مسن: “يقولون لك اخرج، ثم يقتلونك. إنها مصيدة موت”.

وذكرت مجموعة “المحامون الطوارئ” الحقوقية أن ما لا يقل عن 14 شخصًا قُتلوا وأُصيب العشرات في القرية.

وبعيدًا عن القتال، دُمرت المنطقة بسبب نقص الغذاء وتفشي الكوليرا، وفق ما قال آدم رِجال، المتحدث باسم منظمة محلية تُعرف بـ”التنسيقية العامة”. وأضاف أن كثيرًا من الناس ليس لديهم ما يأكلونه، فلجؤوا إلى علف المواشي للبقاء على قيد الحياة. وقال إن بعضهم لم يجد حتى العلف.

وشارك صورًا لأطفال هزيلين مع أمهاتهم المنهكات الجائعات في أطراف الفاشر أو بلدة طويلة القريبة.

وقال: “الناس لا ينتظرون الطعام أو الدواء، بل ينتظرون الموت”.

وأُدخل ابن صباح هيجو، البالغ من العمر 12 عامًا، إلى مستشفى ميداني في طويلة بعد إصابته بالكوليرا، لينضم إلى عشرات المرضى الآخرين هناك.

قالت هيجو عن أصغر أبنائها: “إنه مريض ويموت. وهو ليس وحده، هناك الكثير مثله”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.