الحقيقة توثق : مسيّرات مليشيا الدعم السريع تغتال شريان الحياة وتدمر 50 طناً من مساعدات الأمم المتحدة المتجهة لجنوب كردفان
بسم الله الرحمن الرحيم
*الحقيقة*
*العدد39*
إستهلال
يأتي العدد (39) من مجلة «الحقيقة» الإلكترونية ليمثل حلقة جديدة في سلسلة التوثيق المنهجي لجرائم مليشيا الدعم السريع، مستنداً إلى رؤية علمية وقانونية تسعى إلى قراءة المشهد السوداني المعقد ليس فقط كأزمة داخلية، بل كملف دولي تتقاطع فيه شبكات التمويل، والتدخلات الإقليمية، والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
إن رصد وتحليل محاور هذا العدد يكشف عن تحول خطير في ديناميكيات الصراع؛ فالأمر لم يعد مقتصراً على مواجهات ميدانية، بل تعدى ذلك إلى “استراتيجية حرب شاملة” تعتمد على تجويع المدنيين من خلال استهداف شريان المساعدات الأممية لجنوب كردفان، ومحاولة تدمير الركائز الاقتصادية للبلاد عبر النهب الممنهج لبورصة ومستودعات الصمغ العربي، فضلاً عن الممارسات المروعة للعنف الجنسي كوسيلة للإبادة والتدمير الاجتماعي، والتطهير العرقي واستهداف الكوادر الطبية في الفاشر.
تكمن القيمة العلمية والحقوقية لهذا العدد في قدرته على تتبع خيوط الأزمة دولياً وإقليمياً؛ حيث تسلط التحقيقات الاستقصائية الضوء على تورط شركات أمريكية خاصة في الدعم اللوجستي، وتحول جغرافيا الجوار الإقليمي (ليبيا) إلى مراكز إمداد بإشراف قوى إقليمية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية لكبح هذه الشبكات العابرة للحدود.
وعلى الصعيد القانوني، تكتسب الملاحقة الجنائية زخماً كبيراً عبر الإحصاءات الرسمية التي قدمتها اللجنة الوطنية للتحقيق، برصدها لـ 149 ألف دعوى قضائية وخسائر ترقى لمستوى الجرائم الاقتصادية الكبرى، مما يشكل أرضية صلبة للملاحقة عبر النشرات الحمراء للإنتربول الدولي لضمان عدم الإفلات من العقاب. وفي المقابل، تظهر حنكة الدبلوماسية السودانية في مجلس الأمن في دحض الاتهامات السطحية ومواجهة الضغوط بمسؤولية سيادية، تجسدت في الالتزام الإنساني بفتح معبر أدري لإنقاذ المواطنين.
تضع مجلة «الحقيقة» هذا العدد بلغات ثلاث بين يدي الآليات الدولية، والمنظمات الأممية، ومراكز البحوث، لتكون مرجعية بحثية وقانونية موثوقة، تؤسس لمرحلة المساءلة والعدالة، وتؤكد أن الحقائق الموثقة هي الحصن الأول في مواجهة آلة التضليل والموت.
الحقيقة توثق
مسيّرات مليشيا الدعم السريع تغتال شريان الحياة وتدمر 50 طناً من مساعدات الأمم المتحدة المتجهة لجنوب كردفان
2يوليو2026
في اعتداء سافر يجرد الحرب من أدنى قيمها الإنسانية، تحولت أطنان من مواد الإغاثة المخصصة لإنقاذ آلاف الأسر السودانية النازحة إلى رماد، إثر استهداف متعمد بطائرة مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع طال شاحنة مستأجرة لصالح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قرب منطقة تندلتي بولاية النيل الأبيض، حيث كشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في إحاطة صحفية من نيويورك، عن تدمير 50 طناً مترياً من المساعدات الإنسانية بالكامل والتي كانت في طريقها إلى الفئات الأكثر ضعفاً وتضرراً من النزاع في مدينة أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان، مبيناً بحسرة وأسف عميقين أن الشحنة المدمرة كانت تحمل 1,000 حزمة من المواد غير الغذائية تشمل 3,000 بطانية، و2,000 جركانة مياه، و1,000 طقم أدوات مطبخ، و3,000 حصيرة للنوم، و2,000 مشمع بلاستيكي، إضافة إلى 1,000 مصباح يعمل بالطاقة الشمسية،
ويمثل هذا الاستهداف الغاشم لقوافل الإغاثة جريمة حرب مكتملة الأركان وسلاح تجويع وحرمان ممنهج يُمارس ضد المدنيين العزل الذين باتت هذه المساعدات الدولية خيط حياتهم الوحيد وسط عتمة المأساة السودانية المستمرة.
*الحقيقة توثق*
*ليبيا تحولت إلى مركز إماراتي لإمداد مليشيا الدعم السريع…. تحقيق إستقصائي دولي يكشف الأدلة*:
يوليو2026
كشف تحقيق استقصائي مشترك نشرته منصات “لايتهاوس ريبورتس”، “سودان وور مونيتور”، و”إيفيدنت ميديا”، عن تحول الأراضي الليبية إلى مركز لوجستي رئيسي يديره تمويل إماراتي، لتهريب الأسلحة وتدريب عناصر مليشيا الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني.
واستند التحقيق إلى صور الأقمار الصناعية وتقارير ميدانية ومقاطع مصورة، رصدت وجود معسكرات تدريب ومواقع حشد عسكري لصالح المليشيا في شرق وجنوب ليبيا، من أبرزها “:
“معسكر 17” خارج بنغازي، ومواقع أخرى بالقرب من “الكفرة”.
وتُظهر الأدلة ارتباط الآليات والمعدات الخارجة من هذه المعسكرات بمعارك رئيسية خاضتها المليشيا داخل العمق السوداني.
أبرز ما وثقه التحقيق:
– *شبكة إمداد عابرة للحدود:*
نقل الأسلحة، المركبات القتالية، والوقود عبر الحدود الليبية-السودانية لدعم العمليات العسكرية للمليشيا، لا سيما في إقليم دارفور.
– *استعانة بمرتزقة أجانب:*
رصد وجود مدربين ومقاتلين أجانب، من بينهم كولومبيون، يشرفون على معسكرات التدريب والتجهيز في ليبيا.
– *تطابق مع رصد دولي سابق*:
تتقاطع نتائج التحقيق مع بيانات “مركز مرونة المعلومات” (CIR) الذي تتبع سابقاً وصول مركبات قتالية من ليبيا واستخدامها في الهجوم على بلدات ومخيمات نازحين بدارفور.
وفي سياق مواجهة هذه الأدلة، أثار تصريح المتحدث باسم مليشيا الدعم السريع، علاء نقد، موجة من السخرية الإعلامية؛ حيث اعتبر في مقابلة تلفزيونية من العاصمة الكينية نيروبي أن الحرب “شأن داخلي”، نافياً وجود أي تحركات للمليشيا في ليبيا، وهو ما دحضته المحاورة بمواجهته بأدلة الأقمار الصناعية والخرائط الميدانية التي تثبت الاعتماد الكامل للمليشيا على شبكات الدعم الخارجي.
*الحقيقة توثق*
*رويترز توثق…كيف تورطت شركات أمريكية خاصة في دعم جرائم مليشيا الدعم السريع بالسودان؟*
15يوليو2026
فجّر تحقيق استقصائي نشرته وكالة “رويترز” مفاجأة مدوية تفضح تورطاً مباشراً لشركات عسكرية وأمنية أمريكية خاصة في تقديم الدعم اللوجستي والجوي لمليشيا الدعم السريع. هذا التحقيق لا يكشف فقط عن خيوط الدعم العسكري، بل يضع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي في مواجهة مباشرة مع صمتهم المريب حيال حرب الإبادة والتشريد التي يواجهها الشعب السوداني.
*شبكة “شوليس… من عقود البنتاغون والأمم المتحدة إلى خدمة المليشيا*
في قلب هذه الفضيحة يبرز اسم ستيفن شوليس، الضابط المتقاعد من القوات الخاصة الأمريكية والمقاول العسكري الذي يمتلك شركة Central Asia Development Group (CADG). هذه الشركة، التي حصدت منذ عام 2002 عقوداً تجاوزت قيمتها 400 مليون دولار من الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة، تدير اليوم شبكة طيران سرية أصبحت الشريان اللوجستي المغذي لعمليات مليشيا الدعم السريع. ورغم فداحة هذه الأدلة، ما تزال هذه الشبكة تعمل بحرية دون خضوعها لأي عقوبات أمريكية حتى الآن.
*استند التحقيق إلى أدلة تقنية وقانونية دامغة شملت:*
▪︎ بيانات تتبع الرحلات وسجلات الطيران التي وثقت تشغيل ثلاث طائرات شحن من طراز “بوينغ” على الأقل لنقل الإمدادات منذ عام 2024.
▪︎ صور الأقمار الصناعية وتحليل المواقع الجغرافية التي رصدت حركة الطائرات وهي تتخذ من العاصمة التشادية “انجامينا” قاعدة رئيسية لرحلاتها نحو المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.
– ممرات الإمداد العابرة للحدود التي ربطت بين المراكز اللوجستية للمليشيا في تشاد، ليبيا، الصومال، وإقليم دارفور.
والحطام الذي فضح المستور واقعة مطار نيالا حيث لم يكن هذا النشاط ليبقى طي الكتمان؛ ففي مايو/أيار 2025، تمكن الجيش السوداني من تدمير إحدى طائرات البوينغ التابعة لهذه الشبكة في مطار نيالا، لتكشف تلك الضربة تفاصيل استخباراتية بالغة الأهمية حيث أسفر تدمير الطائرة عن مقتل 54 شخصاً كانوا على متنها، من بينهم 51 من عناصر مليشيا الدعم السريع. أما الطيار والمهندس الأرضي، فقد تبين أنهما يعملان لصالح شركة Occidental Support Services—وهي شركة أخرى يملكها “شوليس” ومسجلة رسمياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يوضح عمق وتمدد هذه الشبكة اللوجستية وتعدد واجهاتها القانونية والشركات الرديفة لها.
*تواطؤ دولي وشراكة معلنة في الإبادة*
إن هذه الرحلات المستمرة والتي بدأت أولاها بنقل طائرة من البرازيل إلى تشاد في عام 2024 لتدشين هذا الجسر الجوي لم تكن مجرد نشاط نقل تجاري عابر، بل كانت جزءاً حيوياً من الآلة العسكرية التي مكنت مليشيا الدعم السريع من إدامة عملياتها القتالية، بما في ذلك الحصار الطويل والمميت الذي فُرض على مدينة الفاشر وموجات التطهير العرقي والتهجير القسري للمدنيين في دارفور.
هذا التحقيق يضع العالم أمام حقيقة فجة فبينما يُحرم الشعب السوداني من الإغاثة وتُباد قراه، تنشط شركات يديرها ضباط أمريكيون سابقون، وبتمويل وتسهيلات إقليمية ودولية، لتغذية الحرب وتأمين استمرارها، في شراكة معلنة وصريحة في جرائم الحرب والتهجير التي يغض المجتمع الدولي الطرف عنها.
*الحقيقة توثق*
*أجنحة الموت المسيّرة…تقرير توثيقي للحقيقة يرصد محرقة المدنيين عبر الاستهداف الممنهج لـ «مليشيا الدعم السريع»*
يوليو 2026
في تصعيد خطير وممنهج يعكس تحولاً نوعياً في أدوات الموت الموجهة ضد المدنيين العزل في السودان، باتت الطائرات المسيّرة (الدرون) التابعة لـ “مليشيا الدعم السريع” سلاحاً مسلطاً على رقاب الأبرياء، يلاحقهم في الأسواق، ومحطات الوقود، وطرق السفر، وحتى داخل معسكرات النزوح التي لجأوا إليها بحثاً عن الأمان.
يوثق هذا التقرير سلسلة من الهجمات الدامية والممنهجة التي شنتها المليشيا باستخدام الطيران المسيّر والقصف المدفعي، والتي طالت عدة ولايات سودانية مخلفةً عشرات الضحايا من النساء والأطفال، ومتسببة في تدمير ممنهج للبنية التحتية المتهالكة أصلاً.
١. محرقة غربي أم درمان.. تصفية عائلة كاملة بمسيّرة موجهة
في واحدة من أبشع الفظائع التي ارتكبتها المليشيا مؤخراً، تحولت رحلة اجتماعية بريئة إلى مأساة مروعة على طريق الصادرات غربي أم درمان؛ إثر استهداف مباشر لمركبة مدنية بطائرة مسيّرة، مما أدى إلى مقتل 10 مدنيين تفحمت جثثهم بالكامل داخل المركبة، من بينهم 5 نساء من أسرة واحدة كنّ في طريقهنّ لحضور مناسبة زواج.
٢. استهداف مراكز الإيواء بالأبيض… اغتيال براءة الأطفال والنازحين
لم تسلم حتى المعسكرات والمقرات الإنسانية من استهداف المليشيا، حيث طالت طائراتها المسيّرة الفارين من ويلات الحرب في حاضرة شمال كردفان. واستهدفت الهجمات “معسكر الإيواء الموحد” للنازحين بمدينة الأبيض، مما أدى إلى استشهاد نازحين اثنين، وإصابة 19 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 9 أطفال و3 نساء، مما يؤكد عشوائية وتعمّد قصف المنشآت الإنسانية المكتظة بالمدنيين الضعفاء.
٣. ضرب الشرايين الحيوية… قصف محطة وقود بكوستي وهجمات كردفان
امتدت ذراع المليشيا التخريبية لتستهدف المنشآت الخدمية الحيوية التي تعتمد عليها حياة المواطنين اليومية في ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان:
في مدينة كوستي: طال الاستهداف محطة وقود حيوية، مما أسفر عن مقتل مواطن وإصابة 5 آخرين بجروح.
في شمال كردفان: اجتاحت قوات المليشيا منطقتي “أم روابة” و”الرهد” بالتزامن مع قصف كوستي، حيث شنت هجمات عنيفة استهدفت أحياءً سكنية مأهولة بالمدنيين وخالية تماماً من أي مظاهر أو ثكنات عسكرية.
٤. الهجوم المزدوج على شمال دارفور… حصار الموت في المالحة وأمبرو
في أقصى الغرب، تواصل المليشيا حرب التهجير القسري ضد المجموعات السكانية في شمال دارفور عبر استخدام القوة العسكرية المزدوجة (الجوية والبرية):
استهدفت المليشيا محليتي “المالحة” و**”أمبرو”** بولاية شمال دارفور المتاخمة للحدود التشادية، مما أدى إلى مقتل 9 مدنيين عزل وسقوط عدد كبير من الجرحى، فضلاً عن تدمير هائل للمنازل والممتلكات الخاصة.
تسببت هذه الاعتداءات المتكررة في موجات نزوح جماعي واسعة النطاق للمواطنين الفارين من جحيم القصف باتجاه مناطق أكثر أمناً، في ظل انعدام تام للمقومات الإنسانية الأساسية.
شهادات وتقارير دولية: فظائع الفاشر
في ذات السياق التوثيقي، كشفت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان في بيان حديث لها عن فظائع يندى لها الجبين ارتكبتها المليشيا في مدينة الفاشر، تضمنت:
القتل الجماعي والعشوائي للمدنيين المحاصرين داخل المدينة.
استخدام “الاغتصاب الجماعي” والاختطاف الممنهج للنساء والفتيات كسلاح حرب لترهيب وإذلال المجتمعات المحلية.
الخلاصة القانونية والإنسانية
تؤكد المؤشرات الميدانية والتقريرية الصادرة عن “شبكة أطباء السودان” وغيرها من الجهات الحقوقية، أن استخدام مليشيا الدعم السريع للطائرات المسيّرة والقصف المدفعي الموجه ضد الأعيان المدنية والمرافق الحيوية (المستشفيات، معسكرات النزوح، محطات الوقود، الحافلات المدنية) يمثل خرقاً صارخاً وصريحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين وقت الحرب.
إن هذه الممارسات ترقى بوضوح إلى مرتبة جرائم الحرب المكتملة الأركان والجرائم ضد الإنسانية؛ نظراً لطبيعتها الممنهجة والمتعمدة. وهو ما يضع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وتصنيف المليشيا رسمياً كجماعة إرهابية تمارس الإبادة بحق الشعب السوداني.
*الحقيقة توثق*
*العنف الجنسي إستراتيجية إبادة وتدمير اجتماعي في السودان*
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 يحمل المشهد الإنساني في السودان
فصولاً دامية تتجاوز حدود المعارك العسكرية إلى حرب ممنهجة تُشن على أجساد النساء والأطفال؛ إذ تكشف التقارير الرسمية والأممية والتقارير الصادرة عن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل الحكومية ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن تفشي ظاهرة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع كأداة سلاح وإرهاب وتطهير مجتمعي.
حيث وثّقت الجهات الرسمية والأممية فظائع مهولة طالت الفئات الأكثر ضعفاً، حيث سُجلت أكثر من 1800 حالة عنف جنسي ضد الأطفال شملت الاغتصاب، والاختطاف، والتجنيد الإجباري، والزواج القسري. وفي قراءة أوسع، وثّق تقرير الأمم المتحدة الأخير والصادر في يوليو2026, 546 حادثة مفزعة طالت ما لا يقل عن 838 ضحية (من بينهم 539 امرأة و284 فتاة) في 16 ولاية سودانية، وسط تأكيدات بأن هذه الأرقام لا تمثل سوى قمة جبل الجليد بسبب الصمت المفروض بالخوف والوصمة وانهيار النظام القضائي والصحي.
وتشير الأدلة المؤكدة بوضوح إلى مسؤولية مليشيا الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها من هذه الجرائم بنسبة بلغت نحو 87%، بينما نُسبت بقية الانتهاكات (نحو 4%) إلى حالات فردية . ولم تكن هذه الفظائع انتهاكات معزولة، بل نُفذت كإستراتيجية متعمدة لكسر النسيج الاجتماعي، وتجلت وحشيتها في جوانب مرعبة:
– العنف الممنهج والاغتصاب الجماعي: شملت أكثر من ربع الحوادث الموثقة اغتصاباً جماعياً وحشياً شارك فيه أحياناً أكثر من عشرة جناة ضد ضحية واحدة، بالتزامن مع اقتحام المنازل والنهب، وتحديداً في ولاية الخرطوم خلال الأسابيع الأولى للنزاع.
– الاستهداف العرقي الصارخ: كشفت شهادات الضحايا (خاصة من قبيلة المساليت في دارفور) عن بعد عرقي مقيت، حيث استجوب الجناة الضحايا عن هوياتهم القبلية قبل ارتكاب جرائم الاغتصاب الجماعي المصحوب بتهديدات التصفية العرقية وإجبار الضحايا على إنجاب أطفال الجناة.
– الاستعباد الجنسي والاتجار بالبشر: رصد التقرير استعباد ما لا يقل عن 85 ضحية (منهن فتيات قاصرات) تم تقييدهن بالسلاسل واحتجازهن كخادمات ومستباحات جنسياً للمقاتلين، مع توثيق حالات نقل واختطاف قسري للنساء من الخرطوم إلى ولايات دارفور على مسافات تتجاوز الألف كيلومتر.
– التبعات الإنسانية القاتلة: أسفرت هذه الانتهاكات عن فواجع مستمرة، شملت مقتل أمهات حاولن حماية بناتها، ووفاة ما لا يقل عن 11 فتاة وامرأة متأثرات بإصاباتهن الجسدية (أصغرهن طفلة في التاسعة من عمرها)، فضلاً عن حالات انتحار، وحمل ما لا يقل عن 59 ضحية اغتصاب ولادة أطفال في ظروف مأساوية.
أمام هذا المشهد الذي يهز الضمير الإنساني، تطلق المؤسسات الحقوقية استصراخاً عاجلاً للمجتمع الدولي للتحرك الفوري؛ فلم يعد الأمر يحتمل الإدانة الشفهية، بل يتطلب مسارات حاسمة تبدأ بالمساءلة القانونية الدولية وملاحقة الجناة، وتوفير حماية ميدانية عاجلة للأطفال والنساء في مناطق النزوح، ودعم المؤسسات الصحية والنفسية لإعادة تأهيل الضحايا ومحاصرة آثار هذه الكارثة الإنسانية التي تهدد مستقبل الأجيال القادمة في السودان.
*الحقيقة توثق*
*الفاشر تحت مقصلة الانتهاكات..تصفية الكوادر الطبية و”تطهير عرقي” يهدد ما تبقى من حياة*
9يوليو2026
تعيش مدينة الفاشر ومحيطها فصلاً مأساوياً هو الأشد قسوة منذ اندلاع النزاع، حيث تتقاطع شهادات المنظمات الحقوقية والطبية لتكشف عن مأساة إنسانية مرعبة؛ إذ يتعرض ما تبقى من شرايين الحياة في المدينة إلى عملية استئصال ممنهجة، تمثلت في استهداف مباشر للكوادر الطبية بالتزامن مع ارتكاب جرائم تصنف بأنها “تطهير عرقي” وجرائم ضد الإنسانية.
وفي هذا الصدد، كشفت شبكة أطباء السودان عن حصيلة دامية طالت الحقل الطبي في ولاية شمال دارفور، مؤكدة مقتل 25 كادراً طبيّاً وعاملاً في القطاع الصحي، إلى جانب استمرار الغموض الذي يلف مصير 20 طبيباً وطبيبة جرى احتجازهم قسرياً عقب التطورات العسكرية الأخيرة بالفاشر، ليرتفع بذلك إجمالي الضحايا من الكوادر الطبية على مستوى البلاد إلى 235 كادراً بين قتيل ومفقود منذ منتصف أبريل 2023.
وتنوعت أساليب تصفية هؤلاء الأطباء والمسعفين بين الاغتيال المباشر للرموز الطبية والمسؤولين الإداريين، والقصف المدفعي والجوي بالمسيرات، والموت تحت وطأة التعذيب والاعتقال، مما يمثل صدمة قاصمة لبنية صحية متهالكة بالأساس تعاني تحت الحصار ونقص الإمدادات الدوائية الحاد.
ولم يكن هذا الاستهداف للقطاع الطبي معزولاً عن سياق أوسع؛ إذ أكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها الشامل ارتكاب مليشيا الدعم السريع لجرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي واسعة النطاق استهدفت المدنيين في الفاشر ومحيطها، مع تركيز ممنهج على أبناء قبيلة الزغاوة. ورصد التقرير الدولي سلوكاً وحشياً شمل القتل بدم بارد، والاختطاف، والتجنيد القسري، والاغتصاب الممنهج، والعنف الموجه ضد الأطفال، بالتزامن مع اتباع سياسة الأرض المحروقة وإحراق البلدات لدفع السكان للتهجير القسري. وحمّلت المنظمة القيادة العليا للمليشيا المسؤولية الجنائية الكاملة عن هذه الفظائع لعلمهم بها وتقاعسهم المتعمد عن وقفها، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لإنقاذ الفاشر من إبادة ممنهجة تستهدف وجودها البشري والخدمي.
*الحقيقة توثق*
*نهب وتخريب ممنهج….. تقرير أممي يوثق اعتداءات مليشيا الدعم السريع على بورصة ومستودعات الصمغ العربي بالسودان:*
16يوليو2026
في خطوة تفضح حجم الاستهداف الممنهج للاقتصاد الوطني السوداني وقوت المواطنين، كشف تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن تورط مليشيا الدعم السريع بشكل مباشر في عمليات نهب واسعة النطاق استهدفت عصب الاقتصاد ومصدر رزق ملايين الأسر السودانية في قطاع الصمغ العربي. وأكد التقرير الأممي أن اعتداءات المليشيا تجاوزت مجرد السيطرة العسكرية إلى ممارسات تندرج تحت بند “اقتصاد الحرب والتدمير”، مسلطاً الضوء على واقعة تخريبية جسيمة ارتكبتها هذه المليشيا لضرب الصادرات السودانية في مقتل.
ووفقاً للوثائق التي أوردها التقرير الأممي، نفذت مليشيا الدعم السريع اعتداءً مباشراً ومدمراً استهدف البنية التحتية لقطاع الصمغ العربي، حيث قامت باجتياح ونهب بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها الاستراتيجية، وأجزاء واسعة من السوق الكبير في مدينة النهود بولاية غرب كردفان. وجاءت هذه العملية التخريبية في وقت كانت فيه المخازن ممتلئة بالكامل بالمخزونات المهيأة والجاهزة للتصدير الخارجي، مما تسبب في شلل تام للتجارة المحلية وضياع جهود آلاف المزارعين والمنتجين، وتدمير مباشر لسبل عيش ملايين السودانيين الذين يعتمدون على هذا القطاع الحيوي كمصدر دخلهم الوحيد.
ولم تقتصر انتهاكات مليشيا الدعم السريع على نهب البورصات ومستودعات التصدير فحسب، بل مارست في المناطق الخاضعة لسيطرتها أبشع أنواع الترهيب الممنهج ضد المنتجين والعاملين في القطاع، وشملت تلك الانتهاكات التهديد بالقتل، والاحتجاز التعسفي، والابتزاز المالي، والنهب تحت تهديد السلاح، مما ضاعف من معاناة الأفراد والأسر المرتبطة بهذه التجارة التاريخية.
كما أوضح التقرير الأممي كيف عملت المليشيا على تحويل هذه السلعة الاستراتيجية إلى سلاسل إمداد ملطخة بالدماء لتمويل آلتها الحربية وإطالة أمد النزاع؛ حيث قامت بإعادة توجيه كميات ضخمة من الصمغ العربي المنهوب من مناطق سيطرتها عبر مسارات تهريب غير شرعية عابرة للحدود نحو دول الجوار، ليتم تداولها وغسل منشئها في أسواق دول العبور وتصديرها عالمياً كمنتجات محلية لتلك الدول، مستغلة عائدات هذه السرقات لتمويل عملياتها العسكرية ومواصلة انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب السوداني.
*الحقيقة توثق*
*149 ألف دعوى قضائية و971 مليار جنيه خسائر… اللجنة الوطنية للتحقيق تكشف حصيلة مرعبة لجرائم “المليشيا” وتلاحق قادتها عبر الإنتربول*
يوليو2026
في كشفٍ هو الأضخم لحجم الانتهاكات والجرائم الإنسانية والاقتصادية، أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات المليشيا المتمردة عن تقييد 149,860 دعوى قضائية موثقة، مؤكدة أنها خاطبت رسمياً منظمة الإنتربول الدولي لتسليم قادة المليشيا الهاربين، وسط صمت وعدم استجابة من المنظمة الدولية حتى الآن.
جاء ذلك خلال المنبر التنويري الذي عُقد بمدينة أمدرمان، حيث استعرضت عضو اللجنة، مولانا روضة إدريس عبد القادر، لغة الأرقام الصادمة التي توثق حجم المأساة الإنسانية والدمار الذي طال البلاد.
▪︎ حصيلة الدم.. استهداف ممنهج للمدنيين:
وفقاً للسجلات الرسمية الموثقة للجنة، فقد أسفرت انتهاكات المليشيا عن مقتل 30,971 مواطناً، وإصابة 44,617 آخرين.
*▪︎ المفقودون:*
تم تسجيل 1,499 شخصاً في عداد المفقودين.
*سلاح الاغتصاب:*
تم توثيق 2,200 حالة اغتصاب ممنهجة، استخدمتها المليشيا كأداة وسلاح حرب ضد المدنيين العُزل.
▪︎ نهب الهوية وتدمير الاقتصاد:
لم تتوقف الجرائم عند الحد البشري، بل امتدت لتطال التاريخ والاقتصاد الوطني عبر اعتداءات واسعة النطاق:
*سرقة التاريخ:*
نهب 5,000 قطعة أثرية من المتحف القومي، وضمن 20 حالة اعتداء استهدفت متاحف البلاد التاريخية.
▪︎ الخسائر الاقتصادية:
بلغت الخسائر الأولية التي لحقت بالمؤسسات الحكومية والخدمية ما قيمته 971 مليار جنيه.
▪︎ تسهيلات قانونية وملاحقة بلا حدود:
وفي خطوة قضائية حاسمة لضمان حقوق الضحايا وتسهيل التدابير العدلية، كشفت مولانا روضة عن صدور منشورات قانونية جديدة تتضمن:
– حماية الشهود والمبلغين لضمان تدفق الأدلة والشهادات دون خوف.
– إلغاء الاختصاص المكاني ليتسنى للمتضررين فتح البلاغات ومباشرة إجراءات التقاضي في أي ولاية أو مركز قضائي بكل سهولة.
واختتمت عضو اللجنة الوطنية حديثها بالتأكيد على الجاهزية القصوى للأجهزة العدلية والمختصة في السودان لملاحقة الجناة ومحاسبتهم. وشددت على أن الدولة متمسكة بإنفاذ القانون عبر قنواتها العدلية الوطنية، مؤكدة أن هذه الجرائم والانتهاكات الموثقة لن تسقط بالتقادم، وستستمر الملاحقة القضائية حتى ينال كل المتورطين في إشعال هذه الحرب جزاءهم العادل.
*الحقيقة توثق*
*الخرطوم تواجه واشنطن في مجلس الأمن….اتهامات الكيميائي بلا دليل.. وتاريخكم مثقل بـ “كذبة العراق” وفاجعة “الشفاء”:*
15يوليو2026
في مواجهة دبلوماسية رفيعة المستوى داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، فندت الخرطوم بشدة المزاعم الأمريكية المتكررة حول استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية، واصفةً إياها بالادعاءات العارية تماماً من الصحة والتي تفتقر إلى أي سند مادي أو قانوني.
جاء ذلك في بيان السودان الذي ألقاه الوزير المفوض، عمار محمد محمود، خلال جلسة مناقشة التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الأوضاع في إقليم دارفور.
تفنيد المزاعم…. غياب كامل للأدلة الملموسة:
أكد ممثل السودان في بيانه أن الإدارة الأمريكية عاجزة تماماً عن تقديم أي قرائن تدعم اتهاماتها، مشيراً إلى أن الخرطوم لم تتلقَ أي وثائق أو إثباتات عبر القنوات الرسمية المعنية بالرقابة الدولية.
”فشلت حكومة الولايات المتحدة في تقديم أي دليل على هذا الادعاء، لا إلى سفارتنا في واشنطن، ولا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، والتي يتمتع كل من السودان والولايات المتحدة بعضوية مكتبها التنفيذي.”
سلاح الذاكرة التاريخية: من “الشفاء” إلى “غزو العراق”:
أعاد البيان السوداني التذكير بالسجل التاريخي لواشنطن القائم على تقارير استخباراتية مضللة قادت إلى كوارث إنسانية وسياسية كبرى، مستشهداً بحدثين فارقين:
▪︎ تدمير مصنع الشفاء للأدوية (1998): قصف الخرطوم وتدمير منشأة دوائية حيوية بذريعة إنتاج أسلحة كيميائية، ليتضح لاحقاً زيف المزاعم وتضطر واشنطن لتسوية الملف مالياً مع مالك المصنع.
▪︎ غزو العراق (2003): السيناريو الشهير لعرض أسلحة الدمار الشامل المزعومة أمام مجلس الأمن، والذي استخدم كذريعة لتدمير العراق واحتلاله، قبل أن يقر العالم بزيف تلك المعلومات بعد فوات الأوان.
رسالة إلى مجلس الأمن….لا تنجروا خلف الاتهامات السياسية:
واختتم السودان بيانه بدعوة أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى تحري الدقة والموضوعية والمسؤولية عند التعاطي مع قضايا تمس سيادة الدول واستقرارها.
وشدد على ضرورة ألا يتحول المجلس إلى منصة لتمرير اتهامات سياسية مرسلة تفتقر إلى السند الفني والقانوني، مطالباً بالاستناد حصراً إلى الحقائق الموثقة والبيانات الدقيقة.
*الحقيقة توثق*
*فتح معبر أدري…إلتزام سيادي ومسؤولية إنسانية:*
يوليو2026
جسد قرار حكومة جمهورية السودان بتمديد فتح معبر “أدري” الحدودي مع دولة تشاد الشقيقة لثلاثة أشهر إضافية (من الأول من يوليو وحتى الثلاثين من سبتمبر 2026)، تجديداً حقيقياً لالتزام الدولة السودانية بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه مواطنيها، وتأكيداً راسخاً على تبنيها نهجاً مبدئياً يوازن بين مقتضيات السيادة الوطنية وموجبات القانون الإنساني الدولي.
إن هذه الخطوة الاستراتيجية تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، أبرزها:
– الالتزام بالمواثيق الدولية: يبرهن القرار على الاحترام الكامل والمستمر من قِبل الحكومة السودانية للمواثيق والاتفاقيات الدولية المنظمة للعمل الإنساني في أوقات الأزمات، والتزامها الصارم بتقديم كافة التسهيلات التي تضمن تدفق الإغاثة دون عوائق.
– التعاون الإيجابي والشراكة الدولية:
يعكس الترحيب الإنساني بتفعيل آليات الرصد والمراقبة بالتعاون مع المنسق المقيم للأمم المتحدة، رغبة السودان الصادقة في تعزيز قيم الشفافية والحوكمة، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الفعليين وفق أعلى المعايير الدولية.
– تغليب المصلحة الإنسانية:
تؤكد الحكومة من خلال هذا التمديد أن حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم تقع في صدارة أولوياتها، متجاوزةً كافة التحديات الأمنية والسياسية لمد يد العون للمتضررين في مختلف أنحاء البلاد.
*الحقيقة توثق*
*الأبيض عصية على التمرد: سيطرة ميدانية للجيش وسط تواطؤ دولي وبيانات تُغطي على التحشيد*
يوليو2026
تُواصل القوات المسلحة السودانية فرض سيطرتها الميدانية والتنفيذية الكاملة على مدينة الأبيض وعموم ولاية شمال كردفان، مفرغةً التحشيدات العسكرية لميليشيا الدعم السريع الإرهابية وداعميها الإقليميين من محتواها، ومؤمنةً بعمقٍ واقتدار حركة المبعوثين والبعثات الدولية والإنسانية ، كما تجسد مؤخراً في زيارة المنسقة الأممية للعروس كردفان تحت الحماية المباشرة للجيش.
وفي مقابل هذا الصمود الميداني والانفتاح الحكومي لتسهيل الإغاثة، تعاود مؤسسات المجتمع الدولي والتحالفات الإقليمية اجترار بيانات القلق التحذيرية التي لا تعدو كونها “ضوءاً أخضر” وسياسة إفلات من العقاب تُشجع الميليشيا على القصف والدفع بحشودها، دون اتخاذ أي تدابير عملية حاسمة لكبح جماح الميليشيا أو فرض عقوبات جادة على الدولة الراعية والمزودة لها بالطيران المسير، مما يجعل هذه التحذيرات الأممية مجرد غطاء سياسي ومساواة معيبة بين الدولة الشرعية والتنظيمات الإرهابية.
*الحقيقة توثق*
*الجيش السوداني يسترد “الكرمك” الإستراتيجية ويحبس أنفاس تحالف “مليشيات الدعم السريع والحركة الشعبية” بالنيل الأزرق*
8يوليو2026
أعلن الجيش السوداني تمكنه من استعادة السيطرة الكاملة على مدينة الكرمك الإستراتيجية بإقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا وجنوب السودان، عقب 106 أيام من سقوطها في يد تحالف ملشيا الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال بزعامة جوزيف توكا، معيداً توجيه دفة المعارك ومجهضاً ما وصفه مراقبون وخبراء أمنيون بـ”مخطط شد الأطراف” الذي سعى التحالف عبره لإرهاق الجيش وفتح جبهات شرقية لتعطيل تقدمه نحو كردفان ودارفور. وتسببت المعارك الضارية في تكبيد المليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وفرار عناصرها مخلفين أسلحتهم ومركباتهم، مما أطلق مواكب احتفالية عارمة في مدينة الدمازين قادها حاكم الإقليم وقادة الفرقة الرابعة للجيش، وسط تأكيدات عسكرية باستمرار العمليات وتجديد الفرصة للعفو العام، في وقت تنوعت فيه مكاسب هذا التطور الميداني بين تأمين خزان الروصيرص ومناطق التعدين، وقطع خطوط إمداد المتمردين وتأمين حدود البلاد المتاخمة للأنشطة اللوجستية للدول المجاورة، مقابل صمت وضبابية في الموقف الإعلامي لمليشيا الدعم السريع التي وصف ممثلون لتحالفها المعارك بأنها حركات “كر وفر” مستمرة.
*الحقيقة توثق*
*كواليس وتحفظات تحيط باجتماعات أديس أبابا المرتقبة حول السودان وسط انتقادات لتدخلات “دولة الشر” ومساعي الإقصاء*
29يوليو2026
تكتنف الترتيبات الجارية لعقد اجتماعات الآلية الخماسية الدولية في أديس أبابا شكوكاً واسعة وتوقعات بالتأجيل، وسط اتهامات لـ “دولة الشر” والدول الراعية للإرهاب والمصالح المشبوهة بالتدخل السافر لتوجيه أجندة الحوار السياسي وتقويض الأمن القومي السوداني؛ حيث تكشف التحركات الدبلوماسية الأخيرة الموازية لجولات المبعوث الأممي بيكا هافيستو والمستشار الأمريكي مسعد بولس، عن مساعٍ خبيثة لإعادة هندسة المشهد عبر محاولات تعمد إقصاء وتهميش القوى السياسية والوطنية المساندة للجيش السوداني والمؤسسة العسكرية، مقابل إغراق المنبر بواجهات تفتقر للشرعية واستقطاب أطراف موالية لها، وهو ما ينذر بنسف الاجتماع ومقاطعته من قبل القوى الوطنية الرافضة للإملاءات الخارجية والتآمر الإقليمي على سيادة البلاد.
*الحقيقة توثق*
*الخرطوم تسترد مركز القرار..”السيسا” تُعلن التضامن المطلق مع السودان وتُشيد بجهود أجهزته الأمنية في دحر التمرد*
16يوليو2026
استقبل رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بمدينة الخرطوم، وفد لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الأفريقية (السيسا)، بحضور مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، في خطوة تؤكد استعادة الدولة السودانية لزمام المبادرة وثبات أركان مؤسساتها السيادية.
وقدم وفد “السيسا” التهنئة للقيادة السودانية بمناسبة مباشرة الحكومة لأعمالها رسمياً من العاصمة الخرطوم، مثمناً الجهود الاستثنائية والاحترافية التي تقودها القوات المسلحة بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة لبسط الأمن، وإعادة مؤسسات الدولة إلى ممارسة مهامها، ودحر ميليشيا الدعم السريع المتمردة.
وأكد الوفد القاري تضامنه الكامل واللامشروط مع السودان ودعمه الصريح لجهود الدولة في حماية أراضيها ومواجهة التهديدات الإرهابية، فيما استعرض البرهان مع الوفد رؤية الخرطوم للمرحلة المقبلة، وتم الاتفاق على تعزيز التنسيق الاستخباراتي والتعاون الأمني رفيع المستوى بين السودان ومنظومة “السيسا”، بما يضمن ترسيخ الاستقرار وصون الأمن القومي الإقليمي والقاري.