تقرير الحقيقة: المليشيا تتمادى في استهداف المدنيين ودعم الإمارات يستمر رغم حرب الخليج

0

 

تقرير الحقيقة: المليشيا تتمادى في استهداف المدنيين ودعم الإمارات يستمر رغم حرب الخليج

 

بسم الله الرحمن الرحيم
*الحقيقة*
المجلة الإلكترونية الدورية الأولى المتخصصة في توثيق جرائم مليشيا الدعم السريع لتكون مرجعية للمنظمات والآليات المعنية بحماية حقوق الإنسان في العالم.
*تقرير….المليشيا تتمادى في إستهداف المدنيين ودعم الإمارات يستمر رغم حرب الخليج*

▪︎ مليشيا الدعم السريع واصلت استهداف الأعيان المدنية بولايات كردفان ودارفور والنيل الأبيض

▪︎ تقرير للأمم المتحدة: قوات الدعم السريع مارست عمليات قتل جماعي وإعدامات وعنف جنسي واختطافات مقابل فدية

▪︎ المكتب الأممي لحقوق الإنسان: انتهاكات الدعم السريع ترقى إلى جرائم حرب

▪︎ فولكر تورك: الانتهاكات المتعمدة لقوات الدعم السريع تؤكد أن الإفلات المستمر من العقاب يغذي دوامات العنف المتواصلة

▪︎ تقرير أممي: “الدعم السريع ”  ارتكبت أفعالا ترقى إلى جرائم حرب، تشمل القتل، وتوجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية، واستخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب حرب

▪︎ صحيفة “الغارديان” البريطانية مليشيا الدعمالسريع تستخدم “إستراتيجية التجويع”

*مقدمة*
لم تتوقف انتهاكات مليشيا الدعم السريع المتمردة، بحق المدنيين يوما منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل، بل ظلت أعداد الضحايا في تزايد مستمر مع استمرار تدفق الدعم الإماراتي عبر مختلف المحاور بما في ذلك الجبهة الجنوبية الشرقية للسودان حيث تكثفت الهجمات من الأراضي والأجواء والإثيوبية، وتؤكد القرائن تواصل الدعم الإماراتي للمليشيا رغم استمرار حرب الخليج وتوقف أغلب المطارات بدولة الإمارات بسبب الحرب.

الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين طالت المدارس بعد المستشفيات والأعيان المدنية المختلفة مثل الأسواق والمحال التجارية المختلفة بجانب المرافق الخدمية، أبرزها كارثة مدرسة شكيري بولاية النيل الأبيض، ولايمكن تقديم إحصائية نهائية بعدد الضحايا نسبة لمواصلة الهجوم في ولايات دارفور وكردفان وإقليم النيل الأزرق.

الإدانات الدولية لهذه الهجمات تتواتر على مستوى المنظمات الدولية أبرزها الأمم المتحدة والهيئات. حيث استنكر مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، استهداف ولاية النيل الأبيض بوابل من الطائرات المسيرة التابعة لمليشيا الدعم السريع.

وأكد المفوض الأممي، في بيان شديد اللهجة أن وتيرة الهجمات المتصاعدة منذ مطلع مارس تضع المنطقة في فوهة أزمة إنسانية جديدة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الانتهاكات.”

وأفادت تقارير محلية وشهود عيان بوقوع حادثة استهداف جوي عبر طائرات مسيرة، طالت قرية “شكيري” الواقعة شمال غرب مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض، مما أسفر عن سقوط أكثر من 20 قتيلاً وعدد من الجرحى بين صفوف المدنيين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القصف استهدف مواقع خدمية حيوية داخل القرية، شملت مدرسة للتعليم الأساسي ومركزاً صحياً كان يقدم الرعاية الطبية لسكان القرية والمناطق الريفية المجاورة لها، مما تسبب في وقوع خسائر بشرية كبيرة وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية المدنية.

وتصنف قرية شكيري كمنطقة مدنية تخلو من أي مظاهر أو ثكنات عسكرية، مما يثير تساؤلات حول دوافع استهداف هذه الأعيان المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ويُعتقد أن طبيعة الاستهداف الأخير تحمل مؤشرات على وجود دوافع انتقامية تجاه سكان المنطقة بسبب مواقفهم الرافضة لوجود المليشيات والصدامات المباشرة التي جرت مع المجموعات المهاجمة والمتعاونين المحليين معها.

وتتصاعد الدعوات لتوثيق هذه الانتهاكات التي طالت المرافق الصحية والتعليمية، مع التأكيد على ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت الخدمية الصراعات المسلحة وضمان حمايتهم وفقاً للمواثيق الدولية.

*استمرار إمداد الإمارات للدعم السريع رغم حرب الخليج*

وتتصاعد الهجمات على المدنيين بالأسلحة المتطورة، مع تواصل الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع، حيث قالت صحيفة “لوموند آفريك” إنه بينما أُلغيت آلاف الرحلات التجارية من أبوظبي ودبي بسبب الضربات الإيرانية على هاتين المدينتين إلا أن طائرات الشحن التي تُزوّد قوات الدعم السريع في السودان بالمعدات العسكرية والأسلحة تواصل رحلاتها.

ووفقاً لمختصر مقال نشرته الصحيفة مؤخرا، وكتبه “نويه هوشيه-بودين” أن عمليات النقل ذهابا وإيابا توقفت لمدة أربعة أيام فقط، حيث انقطعت الرحلات الجوية بين الإمارات العربية المتحدة ودول الجوار السوداني في 28 فبراير، عندما استهدفت أولى الغارات الإيرانية الساحل الغربي للخليج العربي، قبل أن تستأنف تدريجياً اعتباراً من الثلاثاء 3 مارس ومنذ ذلك التاريخ، عادت طائرات الشحن الكبيرة إلى التحليق إلى أفريقيا، بينما في الوقت نفسه، استُهدفت القنصلية الأمريكية في دبي بطائرات إيرانية مسيّرة من طراز شاهد.

وأشارت الصحيفة في ملخصها بأن النفوذ السالب لأبوظبي برز بقوة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، والتي تدور رحاها بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتمردة.

وأكدت الصحيفة الناطقة بالفرنسية أن “قوات الدعم السريع تتلقى دعماً كاملاً من الإمارات العربية المتحدة، التي تزود محمد حمدان دقلو، المعروف باسم “حميدتي”، بالذخيرة والأسلحة والمركبات والطائرات المسيّرة والمرتزقة من أبوظبي إلى دارفور”، الأمر الذي يتطلب عملية لوجستية جوية معقدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن طائرات شحن تابعة لشركات شحن جوي غير شفافة تزود قوات الدعم السريع عبر مطارات في الدول المجاورة.”

و تعطي مثالاً بأن إحدى هذه الشركات، “وهي شركة باتوت للطيران”، التي كشفت عنها صحيفة لوموند مؤخراً، اضطرت إلى تعليق رحلاتها إلى السودان لبضعة أيام بسبب إغلاق مطار أبوظبي” ومع ذلك، استأنفت طائرات إليوشن رحلاتها سريعاً من مدينة العين” صوب دارفور.

*المليشيا المتمردة تقصف المنطقة الصناعية في الأبيض*

وفي أواخر فبراير الماضي، استهدفت المليشيا المتمردة بالمسيرات المنطقة الصناعية بمدينة الأبيض بشمال كردفان، في اعتداء جديد طال الأعيان المدنية ومصادر كسب المواطنين.

وشمل الاعتداء عددا من المحال التجارية والمخازن، ووصفت، حكومة الولاية الاستهداف بأنه جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي ترتكبها المليشيا في حق المواطنين العزل ومقدراتهم الاقتصادية.

وقال أمين عام حكومة الولاية إن تكرار المليشيا استهداف الأعيان المدنية ومصادر كسب العيش، يعد عداءً صارخاً تجاه المواطن البسيط، في أمنه ومعاشه ومقدراته، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح تجاه جرائم المليشيا.

*أضرار “جسيمة” بجامعة كردفان*

وغير بعيد من تلك الحادثة،  تعرض مقر جامعة كردفان في مدينة الأبيض،  لأضرار جسيمة جراء قصف مسيرات تابعة لـ”مليشيا الدعم السريع”.

وقالت إدارة الإعلام بالجامعة في بيان: “في واحدة من أبشع الجرائم، شهدت جامعة كردفان هجوما عبر طائرات مسيرة نفذته مليشيا الدعم السريع، مستهدفا منشآت الجامعة بمجمع الوسط في مدينة الأبيض مركز ولاية شمال كردفان”. وأوضحت الإدارة أن القصف خلف “أضرارا جسيمة في منشآت الجامعة ومرافقها”.

من جانبها، أدانت هيئة” محامو الطوارئ” استهداف مقر جامعة كردفان، محملة قوات الدعم السريع المسؤولية عن هذا القصف.

وأضافت الهيئة في بيان، أن القصف “يأتي في سياق تصاعد الهجمات على الأعيان المدنية، في انتهاك واضح لأحكام القانون الدولي الإنساني التي توجب حماية المؤسسات التعليمية وعدم تعريضها لأعمال عدائية”.

واعتبرت “ضرب المرافق التعليمية اعتداءا مباشرا على الحق في التعليم، ويقوّض مستقبل الطلاب”.

*مليشيا الدعم السريع تستخدم استراتيجية التجويع*

كشف تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية عن “إستراتيجية التجويع” التي استخدمتها مليشيا الدعم السريع من خلال الهجمات الجوية التي تشنها عبر طائرات مسيّرة على الحقول الزراعية المملوكة للمزارعين في دارفور.

ونقلت الصحيفة صورا عبر الأقمار الاصطناعية تُظهر طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع وهي تشن هجمات ممنهجة على حقول يديرها مزارعون في شمال دارفور.

وأبلغ خبراء صحيفة “الغارديان” أن الصور الجوية التي جُمعت في أجزاء من إقليم دارفور يمكن استخدامها أدلةً في المحاكم الدولية.

وقالت الصحيفة البريطانية في تحقيقها، الذي استند إلى صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات تقنية دقيقة، إن الخبراء يؤكدون أن بيانات أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية تكشف أن الهجمات المستهدفة للمجتمعات الزراعية من قبل مليشيا الدعم السريع كانت تهدف بشكل مباشر إلى منع القرى من إنتاج الغذاء.

وحدد باحثون في “مختبر الأبحاث الإنسانية” بجامعة ييل (HRL) نحو 41 مجتمعا زراعيا في المنطقة تعرضت للهجوم بين مارس ويونيو 2024. ويقول الباحثون إنها كانت خطة مدبرة لتدمير سلسلة الإمدادات الغذائية المحلية قبل حصار مدينة الفاشر القريبة، وهو الحصار الذي بدأ في نهاية أبريل 2024 وانتهى بعد 18 شهرًا في أكتوبر 2025.

وبحلول سبتمبر 2024 هُجرت القرى التي صمدت لعقود رغم التوترات، وتوقفت الزراعة تمامًا؛ حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية نمو النباتات البرية بشكل كثيف فوق المنازل المهجورة والأراضي الزراعية التي لم تعد تُفلح.

ومن وجهة نظر الخبراء الذين تحدثوا لصحيفة “الغارديان”، فإن التكتيكات المستخدمة ضد المزارعين تشير إلى ارتكاب قوات الدعم السريع جريمة حرب، عبر استخدام المجاعة وسيلةً للحرب ضد سكان يعانون أصلًا من ارتفاع معدلات الجوع، قبل أن يُعلن رسميًا عن تفشي المجاعة في المنطقة بعد وقت قصير.

ويؤكد خبراء قانونيون في تحليل جديد أن هناك أدلة قوية على ارتكاب قوات الدعم السريع جريمة حرب بحرمان القرويين في شمال دارفور من وسائل إنتاج الغذاء، داعين إلى استخدام كشوفات مختبر البحوث الإنسانية (HRL) أدلةً في المحاكم الدولية.

وأكدت صحيفة الغارديان أن تدمير القرى والمعدات الزراعية والبنية التحتية يوفر دليلًا دامغًا على وجود “إستراتيجية مجاعة” ضد سكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب الحرب، وفقًا لما ذكره توم دانباوم، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد والخبير البارز في استخدام المجاعة أداةً للحرب.

وأضاف دانينباوم، الذي شارك في كتابة التحليل مع أستاذة القانون بجامعة ييل أونا هاثاواي: “لقد كان الناس على حافة المجاعة، وتم تدمير المقومات التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة”. ويعتقد الباحثان أن بحث (HRL) يمثل اختراقًا في إثبات كيفية فرض إستراتيجية المجاعة عبر تقنيات الاستشعار عن بُعد، مع إمكانية استخدام هذه التقنيات للتحقيق في جرائم مماثلة في غزة وإثيوبيا.

وقالت هاثاواي للصحيفة البريطانية: “إنه دليل على القسوة الاستثنائية والأهوال الحقيقية التي يواجهها الناس، فالتقرير يوفر مستوى فريدًا من التحليل الدقيق عبر الزمن، ويوثق بدقة ما تعرض للهجوم، متجاوزًا المعرفة العامة بالقتال. هذه الجودة من الأدلة يمكن تقديمها أمام المحاكم الجنائية”.

*المكتب الأممي لحقوق الإنسان: انتهاكات الدعم السريع ترقى إلى جرائم حرب*
أفاد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن قوات الدعم السريع شنت موجة عنف شديدة مروعة في نطاق وحشيتها خلال هجومها الأخير للسيطرة على مدينة الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مرتكبة فظائع واسعة النطاق ترقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وقال مكتب حقوق الإنسان إنه استنادا إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهدا، أجريت في الولاية الشمالية بالسودان وشرق تشاد أواخر عام 2025، وثق المكتب أكثر من 6000 قتيل في الأيام الثلاثة الأولى من هجوم قوات الدعم السريع على المدينة، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد 18 شهرا من الحصار المتواصل.
وقدر تقرير المكتب كذلك أن ما لا يقل عن 4400 شخص قتلوا داخل الفاشر خلال تلك الأيام القليلة، وأكثر من 1600 آخرين على طرق الخروج أثناء فرارهم، مشيرا إلى أن العدد الفعلي للقتلى خلال الهجوم الذي استمر أسبوعا أعلى بكثير.
وخلص التقرير الذي نشره المكتب 13 فبراير 2026  إلى أن قوات الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها نفذت هجمات واسعة النطاق، شملت عمليات قتل جماعي وإعدامات بإجراءات موجزة، وعنف جنسي، واختطافات مقابل فدية، وتعذيب وسوء معاملة، واعتقال، واختفاء، ونهب، واستخدام الأطفال في الأعمال العدائية.
وأضاف أنه في كثير من الحالات، استهدفت الهجمات المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال، بناء على أصلهم العرقي أو انتماءاتهم المزعومة.
*الإفلات من العقاب*
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قال إن “الانتهاكات المتعمدة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها في الهجوم الأخير على الفاشر تؤكد أن الإفلات المستمر من العقاب يغذي دوامات العنف المتواصلة”.
ودعا إلى إجراء تحقيقات موثوقة ونزيهة لتحديد المسؤولية الجنائية، بما في ذلك مسؤولية القادة وغيرهم من كبار المسؤولين، بما يفضي إلى محاسبة حقيقية لمرتكبي الجرائم الخطيرة للغاية، من خلال جميع الوسائل المتاحة.
وفي التفاصيل، قال التقرير إنه توجد أسباب معقولة للاعتقاد بأن قوات الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها ارتكبت أفعالا ترقى إلى جرائم حرب، تشمل القتل، وتوجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية، وشن هجمات عشوائية، واستخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب حرب، وهجمات موجهة ضد العاملين في المجال الطبي والإنساني، وممارسة العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، وأعمال النهب، فضلا عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية.
دعوة للتحرك لتجنب تكرار ما حدث في الفاشر
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان إن “الحجم غير المسبوق وشدة وحشية العنف الذي مُورس أثناء الهجوم قد فاقم بشكل كبير الانتهاكات المروعة التي كان قد تعرض لها سكان الفاشر بالفعل خلال أشهر الحصار الطويلة، والأعمال العدائية والقصف المستمر”.
وأشار تورك إلى زيارته الأخيرة إلى السودان حيث استمع إلى شهادات مباشرة من ناجين تظهر كيف استخدِم العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح حرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.