تفكيك السردية المصنوعة..كيف تتهاوى مزاعم “الإمارات وأدواتها” أمام قومية الجيش السوداني؟

0

بسم الله الرحمن الرحيم
الحقيقة
المجلة الإلكترونية الدورية الأولى المتخصصة في توثيق جرائم مليشيا الدعم السريع الإرهابية – تصدر بثلاث لغات لتكون مرجعية للآليات المعنية بحماية حقوق الانسان في العالم..

*عدد متخصص*
*تفكيك السردية المصنوعة..كيف تتهاوى مزاعم “الإمارات وأدواتها” أمام قومية الجيش السوداني؟*

*​مقدمة:*

​تشهد الساحة السياسية والإعلامية المحيطة بالأزمة السودانية تدفقاً كثيفاً لسرديات موجهة، تقودها غرف إعلامية تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتتبناها منصات إقليمية مثل قناة “سكاي نيوز عربية”، بالتناغم التام مع الخطاب السياسي والعسكري لمليشيا الدعم السريع وحليفها السياسي (تقدم).

​تتركز هذه السردية حول محور أساسي واحد: “محاولة ربط القوات المسلحة السودانية بـالحركة الإسلامية أو الإخوان المسلمين”. إن هذه القراءة التحليلية تسعى إلى تفكيك هذه المزاعم عبر تفنيد دوافعها السياسية، ومقارنتها بالبنية الهيكلية والعقيدة العسكرية التاريخية للجيش السوداني كـ”مؤسسة وطنية جامعة”.

*​أولاً: الدوافع الاستراتيجية وراء “فرية الأدلجة”*:
​إن الإصرار على وصم القوات المسلحة السودانية بـ”الأدلجة” أو التبعية الحزبية ليس مجرد توصيف صحفي خاطئ، بل هو استراتيجية سياسية مدروسة تحقق أهدافاً محددة لمحور *(الإمارات-الميليشيا-الحليف السياسي) لـــ*
▪︎ *​نزع الشرعية الأخلاقية والقانونية* يسعى هذا الخطاب إلى تصوير الحرب في السودان على أنها “صراع بين قوى الانتقال الديمقراطي وجماعات الهوس الديني”، بدلاً من حقيقتها كـ”تمرد مسلح من قِبل ميليشيا عائلية على مؤسسة الدولة الرسمية”.

▪︎ *​استدرار التعاطف الدولي والغربي* تدرك غرف التضليل أن مصطلح “الإخوان المسلمين” أو “الإسلام السياسي” يمثل كرتًا رابحاً لإثارة مخاوف العواصم الغربية والمجتمع الدولي، وبالتالي قطع الطريق أمام أي دعم دبلوماسي أو عسكري للحكومة السودانية الشرعية.

▪︎ *​توفير غطاء سياسي للميليشيا*
يمنح هذا الربط الزائف ميليشيا الدعم السريع والتحالف السياسي المساند لها مبرراً أخلاقياً أمام الرأي العام الداخلي والخارجي لاستمرار الحرب والانتهاكات، تحت لافتة “مواجهة الفلول”.

*​ثانياً: التركيبة الهيكلية للجيش السوداني (تنوع السحنات والقبائل)*:
​تتحطم فرية “الأدلجة” مباشرة عند تشريح البنية العضوية والاجتماعية للقوات المسلحة السودانية، والتي تميزها صفتان رئيسيتان:
​1. القومية والتمثيل العريض.
​تأسست القوات المسلحة السودانية (قوات دفاع السودان سابقاً) منذ ما يقارب القرن من الزمان على عقيدة الانتماء للتراب الوطني وليس للأيديولوجيا فهي المؤسسة الوحيدة التي تمثل “سوداناً مصغراً”؛ حيث تضم في صفوفها:
*​تنوعاً إثنياً وقبلياً كاملاً: من النيل الأزرق إلى دارفور، ومن جبال النوبة إلى شرق وشمال السودان،حيث تذوب كافة السحنات السودانية داخل هذه المؤسسة في هوية موحدة هي “الهوية العسكرية السودانية”.*

*​تراتبية مهنية صارمة:*
الصعود في الرتب القيادية داخل الجيش يخضع لقوانين الخدمة العسكرية، وسنوات الأقدمية، والكفاءة الميدانية، والتحصيل الأكاديمي في الكلية الحربية وكلية القادة والأركان، وليس الولاء التنظيمي أو السياسي.

*​2. غياب الأدلجة الحزبية في العقيدة القتالية*
​على مدار تاريخه الحديث، خاض الجيش السوداني معارك متعددة لحماية كيان الدولة ضد حركات تمرد مختلفة. ولم تكن العقيدة المحركة لهذه المعارك يوماً مستندة إلى أدبيات حزبية أو دينية، بل كانت دائماً متمحورة حول “حفظ الأمن القومي ووحدة أراضي البلاد”. والقول بأن الجيش مؤدلج جراء فترة حكم معينة، يتجاهل حقيقة أن الأنظمة السياسية تتبدل بينما تظل العقيدة المؤسسية للجيش ثابتة ومستمرة.

*​ثالثاً: تناقضات خطاب “غرف الإمارات” وحلفاء الميليشيا*:
​تتبدى هشاشة السردية التي تروج لها قناة “سكاي نيوز” وغرف دبي وأبوظبي الرقمية في حزمة من التناقضات الصارخة منها:

▪︎ إن اتهام الجيش بالأدلجة يصدر من مفارقة عجيبة؛ حيث تقود هذا الاتهام ميليشيا تفتقر لأبسط معايير المؤسسية الوطنية، ويساندها حليف سياسي يتغاضى عن الانتهاكات الممنهجة والتطهير العرقي الذي مارسته الميليشيا في دارفور والجزيرة، ليركز فقط على تسويق فزاعة “الإخوان”.

*​رابعاً: الاستنفار الشعبي والمقاومة الشعبية (تفجير السردية)*:
​لعل أكبر دليل عملي يفند مزاعم الإعلام الإماراتي هو طبيعة المقاومة الشعبية والاستنفار العريض الذي شهدته ولايات السودان عقب اندلاع الحرب.
إن الملايين الذين استجابوا لنداء القوات المسلحة لم ينطلقوا من دوافع حزبية، بل خرجوا دفاعاً عن أعراضهم، وبيوتهم، ومؤسسات دولتهم التي تعرضت لانتهاكات بربرية غير مسبوقة من الميليشيا.
​هذا الالتفاف الجماهيري العارم الذي يضم طرقاً صوفية، وإدارات أهلية، وقوى سياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومواطنين مستقلين، يثبت أن المجتمع السوداني يرى في الجيش “صمام الأمان الوطني الوحيد”، وليس واجهة لتيار سياسي بعينه.

*​خامساً: تهافت المهنية الإعلامية في منصات المحور (نموذج سكاي نيوز)*
​سقطت قناة “سكاي نيوز عربية” في سقطات مهنية متكررة كشفت عن غياب كامل للحياد والموضوعية، وتحولها إلى منصة حرب نفسية وتضليل مبرمج و ذلك بــ:
▪︎ ​تزييف المقاطع والمرئيات.
▪︎ استخدام لقطات قديمة أو من دول أخرى ونسبها للواقع السوداني للإيحاء بوجود “جماعات متطرفة” تقاتل مع الجيش.
▪︎ ​إغفال الانتهاكات الموثقة
▪︎ تجاهل التقارير الأممية والدولية (مثل تقارير هيومن رايتس ووتش والخبراء الأمميين) التي تدين الإمارات بتمويل الميليشيا، والتركيز بدلاً من ذلك على فبركة روايات الأدلجة.

*​الخلاصة*:
​إن محاولات غرف الإمارات وقناة “سكاي نيوز” وميليشيا الدعم السريع وحليفها السياسي لربط القوات المسلحة السودانية بالإخوان المسلمين، هي “عملية بروباغندا سياسية تفتقر إلى السند الهيكلي والواقعي”.

ف​الجيش السوداني، بنسيجه الاجتماعي الممتد عبر كل قبائل وسحنات البلاد، وبإرثه المهني الطويل، يظل مؤسسة دولة قومية عصية على التنميط والابتزاز السياسي. وإن الوعي الجمعي للشعب السوداني، وتلاحمه الحالي مع قواته المسلحة، يمثل الصخرة التي تتكسر عليها استراتيجيات الشيطنة وتزييف الوعي الإقليمي والدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.