من ولاية النيل الأزرق إلى دارفور …. دماء تروي الأرض، وإرهاب يضرب المؤسسات
بسم الله الرحمن الرحيم
*الحقيقة*
المجلة الإلكترونية الدورية الأولى المتخصصة في توثيق جرائم مليشيا الدعم السريع-تصدر بثلاث لغات لتكون مرجعية للآليات المعنية بحماية حقوق الانسان في العالم-العدد37-يونيو2026.
*تمهيد*
يأتي العدد السابع والثلاثون من مجلة “الحقيقة” ليزيح الستار عن فصول جديدة أشد قتامة من جرائم مليشيا الدعم السريع المتمردة، موثقاً بالحقائق أبعاد “تحالف الموت” والتدخلات الخارجية الخبيثة؛ حيث تحولت الحدود الشرقية إلى منصة اختراق إقليمي بتواطؤ لوجستي واضح، بالتزامن مع تدفق المرتزقة عابري القارات بتمويل وتخطيط ممنهج لخنق السودان وإفريقيا.
يضع هذا العدد المجتمع الدولي أمام مسؤولياته برصدٍ دقيق لحرب الإبادة والتجويع في جنوب كردفان، والمسالخ البشرية وحصار المدنيين في الفاشر، فضلاً عن استهداف المؤسسات السيادية بـ “مسيرات الموت”.
ووسط هذا الركام، يوثق العدد عزم الدولة السودانية وصمود شعبها وجيشها في كسر شوكة التمرد، واستعادة نبض الحياة والخدمات الطبية المعقدة، ليبقى هذا الإصدار مرجعاً حقوقياً دامغاً بثلاث لغات، وشاهداً على انتصار الوطن وتهاوي أقنعة المتآمرين.
*الحقيقة توثق*
*اختراق السيادة: إثيوبيا تتحول إلى منصة عسكرية لإمبراطورية “الدعم السريع” الميليشياوية*
مايو2026
لم تعد الحرب في السودان مجرد حرب محصورة داخل حدودها، بل تحول إلى خط خطر يهدد الأمن الإقليمي بأسره. وجاءت معركة مدينة الكرمك في جنوب شرق السودان (مارس 2026) لتشكل تحولاً استراتيجياً فارقاً؛ فالمعركة لم تنقل الصراع إلى ولاية النيل الأزرق الآمنة نسبياً فحسب، بل كشفت عن انتهاك صارخ وغير مسبوق للسيادة السودانية من قبل إثيوبيا. وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث شنت ميليشيا قوات الدعم السريع هجوماً عسكرياً واسعاً انطلاقاً من عمق الأراضي الإثيوبية، وبتنسيق مع متمردين محليين، مما يمثل تحول الميليشيا من تمرد داخلي إلى أداة اختراق إقليمية عابرة للحدود.
*خارطة التواطؤ الإقليمي والدور الإثيوبي المحوري*:
تُظهر المعطيات على الأرض أن الميليشيا نجحت في بناء شبكة لوجستية ممتدة عبر دول الجوار لتأمين تدفق السلاح والوقود:
إثيوبيا (المنصة الأخطر).
تمثل أديس أبابا الخرق السيادي الأكبر؛ إذ تشير تقارير وكالة رويترز وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل إلى أن إثيوبيا منحت الميليشيا حرية كاملة شملت إقامة معسكرات تدريب لآلاف المقاتلين في أقصى الغرب قرب الحدود. كما أثبتت صور الأقمار الصناعية وجود مئات المركبات العسكرية التابعة للميليشيا داخل قواعد الجيش الإثيوبي، مما يقدم دليلاً بصرياً قاطعاً على انطلاق الهجمات ضد السودان من داخل الأراضي الإثيوبية بتمويل إماراتي.
*ليبيا وتشاد:*
شكلت قاعدة “أم جرس” في تشاد في البداية الممر الرئيسي للإمدادات الإماراتية (تحت غطاء المساعدات الطبية)، قبل أن ينتقل مركز الثقل اللوجستي في منتصف 2025 إلى جنوب ليبيا بتسهيل من زعيم الحرب خليفة حفتر.
*العمق الأفريقي*:
تمتد أصابع الميليشيا إلى دول لا تشترك في الحدود مع السودان؛ حيث تشير الأدلة إلى تورط الجيش الأوغندي في تسهيل نقل الأسلحة عبر جنوب السودان، فضلاً عن رصد صناديق ذخيرة تحمل علامات كينية في مستودعات الميليشيا، وتحرك قادتها بحرية في كمبالا ونيروبي.
*مرتزقة عابرون للقارات*:
لم تكتف الميليشيا بالتجنيد المحلي، بل استغلت شبكتها المالية لتقديم رواتب تصل إلى 500 دولار شهرياً لمقاتلين من منطقة الساحل الأفريقي. والأخطر من ذلك هو استقدام مئات المرتزقة الكولومبيين منذ عام 2024 عبر جسر جوي يمر بالإمارات، وتشاد، وليبيا، وصولاً إلى إقليم بونتلاند (أرض البنط) في الصومال.
وقد أكدت تقارير ميدانية لمجلة الإيكونوميست ومجموعة Conflict Insights أن هؤلاء المرتزقة الكولومبيين وبدعم لوجستي وجوي مباشر، هم من مكنوا الميليشيا من السيطرة على مدينة الفاشر الاستراتيجية في دارفور في أكتوبر 2025.
*الحقيقة توثق*
*حرب “مسيرات الموت”: مليشيا الدعم السريع تنقل الإرهاب عابر الحدود وتستهدف المدنيين والمؤسسات السيادية في السودان*
مايو2026
في تصعيد خطير يعكس يأسها الميداني، شنت مليشيا الدعم السريع سلسلة من الهجمات الممنهجة باستخدام “المسيرات الانتحارية”، مستهدفةً المدنيين العزل والأعيان المدنية والمؤسسات السيادية والخدمية في عدة ولايات سودانية. ولم يقتصر التصعيد على الداخل، بل اتخذ أبعاداً إقليمية مقلقة وتكشف تقارير إستخباراتية تفيد بإنطلاق جزء من هذه الهجمات من خارج الحدود السودانية.
*النيل الأبيض: عدوان عابر للحدود يفشل عسكرياً ويستهدف المدنيين*:
شهدت مدن (كوستي، ربك، وكنانة) بولاية النيل الأبيض هجوماً غادراً عبر أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية أطلقتها المليشيا.
*إحباط المخطط العسكري:*
أكدت مصادر ميدانية أن الدفاعات الأرضية للقوات المسلحة تصدت بكفاءة ويقظة عالية للمسيرات التي حاولت استهداف مقر الفرقة 18 مشاة بربك وقاعدة كنانة الجوية.
*الانطلاق من خارج الحدود:* كشفت التقارير الاستخباراتية عن تطور لافت، حيث انطلقت هذه المسيرات من مطار “أسوسا” بدولة إثيوبيا، مما يمثل خرقاً للسيادة السودانية وتصعيداً يهدد السلم الإقليمي.
*استهداف الأعيان المدنية:*
عقب فشلها العسكري، وجهت المليشيا قصفها العشوائي نحو منشآت حيوية شملت محيط وزارة المالية، مصلحة الأراضي، مجمع المحاكم، مستشفى الشرطة بربك، ومسجد الخوجلابي ومواقع تجارية.
*فاتورة الدم:*
أسفر الهجوم عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى من المدنيين، من بينهم كادحون (سائق تكتك وسائق جرار)، بالإضافة إلى مجزرة في حي سكني بمنطقة “الرواشدة” سقط فيها أكثر من “5” شهداء في الحال، مما أحدث حالة ذعر عام أدت لإخلاء المؤسسات الحكومية.
*كردفان: استهداف متعمد للمواطنين وإسكات لمنصات الحقيقة*
لم تكن ولاية شمال كردفان بمنأى عن هذا الإرهاب؛ حيث واصلت مليشيا الدعم السريع استهدافها المباشر لمدينة الأبيض حيث أصدرت “شبكة أطباء السودان” بياناً شديد اللهجة أدانت فيه هجوماً غادراً بالمسيرات الانتحارية استهدف أحياء سكنية مكتظة في قلب المدينة، مما أسفر عن استشهاد “7” مواطنين وإصابة “22 ” آخرين، واصفةً إياها بجريمة حرب مكتملة الأركان.
*تدمير تلفزيون شمال كردفان:*
وفي محاولة لتغييب الحقيقة وفرض عزلة إعلامية على المواطنين، شنت المليشيا هجوماً إستهدف مباني تلفزيون ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن تدمير واسع في إستديوهات البث، وغرف التحكم الرئيسية، وتخريب المكاتب الإدارية وإتلاف الأرشيف، مسبباً شللاً تاماً للمنظومة الإعلامية الرسمية بالولاية.
*قصف مطار الخرطوم الدولي يثير غضباً وإدانة إقليمية واسعة*:
أثار إستهداف المليشيا لمطار الخرطوم الدولي بطائرات مسيرة موجة استنكار دولية وإقليمية واسعة، باعتباره شرياناً حيوياً ومنشأة سيادية يجب تحييدها عن الصراع:
*الموقف السعودي:*
أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة لاستهداف المطار، ودعت وزارة الخارجية السعودية دول الجوار إلى احترام سيادة السودان ومنع استخدام أراضيها منطلقاً للاعتداءات. كما شددت على الوقف الفوري للانتهاكات والالتزام بـ “إعلان جدة” لحماية المدنيين.
*الموقف القطري:*
أدانت دولة قطر بشدة الهجوم واصفةً إياه بالانتهاك السافر لسيادة السودان وميثاق الأمم المتحدة. وأكدت الخارجية القطرية رفضها القاطع لضرب المنشآت الحيوية والمرافق المشمولة بالحماية الدولية، مجددة تضامنها الكامل مع وحدة واستقرار الدولة السودانية.
خلاصة حقوقية:
تؤكد المراصد الحقوقية وشبكة أطباء السودان أن تحويل الأحياء السكنية، والمستشفيات، والمساجد، والمنصات الإعلامية إلى ساحات للقتل عبر “مسيرات الموت” هو استراتيجية تعويضية تلجأ إليها المليشيا للتغطية على هزائمها الميدانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية قصوى لوقف الصمت وممارسة ضغوط حقيقية لوقف هذه الجرائم الممنهجة ضد الشعب السوداني.
*الحقيقة توثق*
*تحالف الموت والتدخل الخارجي… مليشيا الدعم السريع تضرب “النيل الأزرق” وتشرّد الآلاف تحت غطاء لوجستي أثيوبي*:
مابو2026
في تصعيد خطير يكشف حجم المؤامرة التي تحاك ضد الاستقرار في السودان، أكد محافظ محافظة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، عبد العاطي محمد الفكي، استمرار الدعم اللوجستي الإثيوبي السافر والتدخل المتواصل في الشأن الداخلي السوداني. وأوضح الفكي أن هذا الدعم يتدفق حالياً لصالح تحالف مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال (جناح جوزيف توكا) في منطقة “الكيلي” جنوبي العاصمة الدمازين.
وأشار المحافظ، عبر حسابه الرسمي، إلى أن الاختراقات لم تقتصر على الأرض؛ بل امتدت إلى الأجواء، حيث انطلقت طائرات مسيّرة من مدينة “بحر دار” الإثيوبية مستهدفة مدينة الكرمك في مارس الماضي، قبل أن تتجه لاستهداف مطار الخرطوم، ليتحول هذا الإسناد الجوي لاحقاً إلى دعم بري وعسكري مباشر للهجوم على الكرمك والكيلي، بهدف زعزعة أمن واستقرار الشريط الحدودي وجنوب الإقليم.
*محارق المليشيا تُهجّر 50 ألف مواطن:*
أدى إرهاب هذا التحالف الدموي إلى موجات نزوح قسرية مرعبة. فوفقاً لتقارير ميدانية وأممية صادرة عن منظمة الهجرة الدولية (IOM)، أسفرت الهجمات الوحشية التي شنتها مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها على قريتي “دوكانات” و”كرن كرن” ومحليات (الكرمك، قيسان، وباو) عن تهجير قرابة 50 ألف مواطن قسرياً منذ مطلع العام الحالي.
*محافظ الكرمك*:
شهدت “الوحدة الإدارية (كرن كرن) وحدهـا نزوح أكثر من “30” ألف مواطن نحو المناطق الشمالية فراراً من بطش المليشيا وحلفائها.”
وجاءت خارطة توزيع النازحين الجدد لتؤكد حجم الكارثة.
*الدمازين: استقبلت العبء الأكبر بنحو 25,630 نازحاً.*:
*مواقع أخرى:* توزعت بقية الأعداد بين محليات الروصيرص، ود الماحي، والتضامن.
*أرقام صادمة:*
النازحون في العراء ومخاطر حتمية تواجه النساء
حيث حذرت المنظمات الدولية من كارثة بيئية وإنسانية وشيكة تحدق بالنازحين الفارين من رصاص مليشيا الدعم السريع، و كشف التقرير الأممي عن بيئة السكن القاسية التي يعيشونها:
78% من النازحين يقطنون في تجمعات عشوائية وغير رسمية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
13% لجأوا إلى مراكز إيواء مؤقتة كالمدارس والمباني الحكومية.
9% فقط تمكنوا من الاستقرار لدى عائلات مستضيفة.
كما أطلقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن وضع النساء والفتيات اللواتي يمثلن 53% من إجمالي الفارين، حيث يواجهن مخاطر مضاعفة تتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال، في ظل الغياب التام لوسائل الحماية، والافتقار الحاد لمصادر المياه النظيفة والرعاية الصحية.
*الضغط الكلي على الإقليم: بين سندان النزوح ومطرقة العودة العشوائية*:
بهذه الموجات الجديدة، ارتفع العدد الكلي للنازحين داخل إقليم النيل الأزرق إلى 361 ألف نازح يتوزعون على 252 موقعاً عبر 7 محليات، يعيش 69% منهم في مناطق ريفية نائية ومعزولة يصعب وصول المساعدات الإغاثية إليها.
وما يزيد المشهد تعقيداً، هو رصد عودة قرابة 187 ألف شخص إلى ديارهم (بينهم 137 ألفاً عادوا من دول الجوار)، ليصطدموا ببنية تحتية مدمرة بالكامل، وأنشطة زراعية وتجارية مشلولة تماماً جراء الاعتداءات المستمرة لـ مليشيا الدعم السريع، مما يضع الإقليم بأكمله على حافة انهيار إنساني شامل ما لم يتوقف التدخل الخارجي ويُردع العدوان.
*الحقيقة توثف*
*إمبراطورية الفوضى العابرة للحدود: “الأخطبوط” الإماراتي يخنق إفريقيا وسط تواطؤ دولي*
▪︎ خروقات الأسلحة.
▪︎ اقتصادات الذهب والموانئ.
▪︎ شهادات دولية متطابقة تُعرّي دور أبوظبي من السودان إلى القرن الإفريقي.
لم يعد النفوذ الإماراتي في القارة الإفريقية مجرد طموحات اقتصادية أو دبلوماسية ناعمة، بل تحوّل إلى إستراتيجية قوامها “هندسة النزاعات” وتفكيك الدول. هذا ما أكده اختراق تحليلي صاعق فجّره المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP)، وتطابقت معه تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير في شؤون القرن الإفريقي، كاميرون هدسون. الشهادتان الغربية والأمريكية وضعتا أبوظبي في قفص الاتهام الدولي كأكبر قوة تدميرية تُهدد السلم الإقليمي.
*تفكيك “الأخطبوط”: أذرع الحروب بالوكالة*:
في تقرير صاغه الثلاثي البحثي البارز (غيريت كورتس، فولفرام لاخر، وشتيفان رول)، جرى تفكيك شبكة معقدة وهجينة تمزج بين الدعم العسكري، والتمويل اللوجستي، واستغلال الثروات لترسيخ نموذج “الدولة داخل الدولة”. وقد لخصت التقارير والشهادات ملامح هذا التدمير الممنهج في أربع جبهات محورية:
محرقة السودان: تُمثل الإمارات العصب المالي، والعسكري، واللوجستي لمليشيا الدعم السريع بقيادة (حميدتي). هذا الضخ المستمر منع حسم الصراع وتسبب في أكبر كارثة إنسانية شهدتها المنطقة في العصر الحديث.
المستنقع الليبي: كشف التقرير الألماني عن دور أبوظبي الحاسم في دعم قوات خليفة حفتر، والتورط في شراكات مشبوهة مع مجموعة “فاغنر” الروسية لتأمين محاور القتال واختراق سيادة الدولة.
*تفتيت الصومال:*
توظيف القواعد والموانئ في “بونتلاند” و”أرض الصومال” كمنصات متقدمة لإدارة شبكات نقل السلاح والمقاتلين عابري الحدود.
*قلب الموازين في إثيوبيا:*
ترجيح كفة حكومة آبي أحمد في حرب “التيغراي” عبر الطائرات المسيرة الإماراتية، ما غيّر مسار الحرب عسكرياً وجغرافياً.
إستراتيجية “الدولة الموازية” واقتصادات الحرب.
وتعتمد أبوظبي في تمرير أجندتها على مليشيات شبه حكومية، ومرتزقة، وشركات أمنية خاصة، مما أدى إلى سحق مؤسسات الحكم المركزية لصالح قوى موازية تدين بالولاء الكامل للممول الخارجي.
*تداخل بين الثروة والجيوسياسة:*
تنطلق شبكة لوجستية خارقة للحدود من شرق ليبيا وتشاد وصولاً إلى القرن الإفريقي؛ تتدفق عبرها الأسلحة والمقاتلون في اتجاه، والذهب والامتيازات الاقتصادية والموانئ في اتجاه آخر، لتغذية الشبكات الحاكمة في الإمارات.
*وفي هذا السياق، أكد الخبير الأمريكي كاميرون هدسون عبر منصة «إكس» أن*:
“التحركات الإماراتية تؤدي بشكل مباشر إلى ترسيخ (اقتصادات الحرب) وتعميق انقسام المجتمعات، مما ينتهي بتهديد وحدة الدول وتفتيت بنيتها المؤسسية.”
الأيديولوجيا والسلطوية المناهضة للديمقراطية
يُجمع الخبراء على أن المحرك الأبرز للسياسة الإماراتية، إلى جانب توسيع النفوذ ومقارعة الخصوم الإقليميين، هو “الهوس الأيديولوجي” المتمثل في ترسيخ نموذج سلطوي قمعي يعادي أي حراك ديمقراطي أو تطلعات للشعوب الإفريقية نحو الحكم المدني.
*صفعة تحذيرية للغرب: كفى تعامياً وتسامحاً*
وجّه معهد (SWP) صرخة تحذيرية لاذعة وغير مسبوقة للعواصم الأوروبية، وبرلين على وجه الخصوص، معتبراً أن “التساهل والتعامي الأوروبي” عن خطايا أبوظبي منحها صكاً بياضاً للتحرك دون كلفة سياسية، والمساهمة الفجة في خرق حظر السلاح الأممي.
وهو ما ثنّى عليه كاميرون هدسون بالتشديد على أن الإمارات باتت “عاملاً معرقلاً” والشريك غير الموثوق، داعياً إلى تبني نظرة دولية جديدة وحازمة تشمل تعليق الشراكات الإستراتيجية معها، لأن استمرار التعاون يمنح غطاءً لسياسات تتعارض كلياً مع الأمن الدولي.
*خارطة الطريق الدولية لكبح التمدد الإماراتي*:
خلصت التقارير والدراسات إلى ضرورة اتخاذ صناع القرار في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خطوات جادة تشمل:
▪︎ إعادة تقييم شاملة وفورية للشراكات الإستراتيجية والعسكرية مع دولة الإمارات.
▪︎ تشديد الرقابة المالية والعقوبات على الشبكات اللوجستية.
▪︎ والشركات الواجهة التي تستخدمها أبوظبي لتهريب السلاح والذهب.
▪︎ ربط أي تعاون مستقبلي بحدوث تغيير حقيقي وملموس في سلوك أبوظبي، وكف يدها عن العبث بالملفات الإفريقية وحقن الدماء في السودان والمنطقة.
*الحقيقة توثق*
*حرب إبادة وتجويع: “مليشيا الدعم السريع” وتحالف الحلو يحيلان جنوب كردفان إلى مقبرة جماعية وينسفون القطاع الصحي*:
الدلنج – كاودا | مايو 2026
تواجه ولاية جنوب كردفان كارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة، جراء تصعيد عسكري وحشي واستهداف ممنهج تقوده مليشيا الدعم السريع بالتحالف مع الحركة الشعبية (جناح الحلو).
هذا التحالف الدموي أسفر عن تدمير شبه كامل للقطاع الطبي، وارتكاب مجازر مروعة بحق المدنيين والناشطين الإنسانيين، وصولاً إلى عمليات تطهير عرقي على أساس قبلي، وسط صمت دولي مريب.
*أولاً: تدمير القطاع الصحي*
*واستهداف مستشفيات الدلنج*
كشفت “شبكة أطباء السودان” عن انهيار القطاع الصحي في مدينة الدلنج نتيجة القصف المدفعي المتعمد للمرافق الطبية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وشمل دمار المرافق ما يلي:
▪︎ مستشفى السلاح الطبي:
حيث تعرض لدمار كامل وسُوي بالأرض.
▪︎ المستشفى التعليمي:
خرجت أجزاء واسعة منه عن الخدمة نتيجة نقص المعينات وفشل محاولات تشغيله جزئياً.
▪︎ مستشفى التومات المرجعي: متوقف عن العمل تماماً منذ فترة طويلة.
▪︎ مستشفى الأم بخيتة:
تراجعت خدماته لتقتصر على حالات الولادة فقط وفي ظروف معقدة للغاية.
▪︎ المراكز الصحية:
خرج نحو 10 مراكز حيوية عن الخدمة، بما فيها مراكز تغذية الأطفال والرعاية الإنجابية للأمهات، مما يهدد حياة الآلاف بالأوبئة والموت.
*مجزرة “مطابخ الخير” والأسواق في الدلنج*:
في 13 مايو 2026، نفذت مليشيا الدعم السريع بالاشتراك مع الحركة الشعبية قصفاً مدفعياً غادراً استهدف عمق المناطق المكتظة بالسكان، مما أسفر عن مقتل 6 مدنيين وإصابة 15 آخرين (بينهم 6 نساء).
ولم يكن القصف عشوائياً، بل استهدف عمداً:
محيط السوق الكبير والموقف العام لإيقاع أكبر قدر من الضحايا بين المتسوقين.
*مراكز العمل الطوعي (مطابخ الخير)*:
حيث استُهدف الناشطون الإنسانيون مباشرة أثناء إعدادهم الطعام للنازحين، في محاولة واضحة لقطع شرايين الإغاثة المحلية المحاصرة أصلاً بنقص الأدوية والمستلزمات المنقذة للحياة.
*تطهير عرقي ومجازر قبلية في “كاودا*:
امتدت الفظائع لتشمل مدينة كاودا والمناطق المحيطة بها؛ حيث وثّقت “شبكة أطباء السودان” عبر شهادات ناجين مجزرة مروعة ارتكبتها قوات عبد العزيز الحلو ضد قبيلة “الأطورو” على أساس قبلي.
*حصيلة فظائع كاودا:*
مقتل أكثر من “61 ” شخصاً (بينهم 9 أطفال و5 نساء)، إثر عمليات قتل خارج نطاق القانون، وذبح، وحرق ممنهج للمنازل والمتاجر، ونهب واسع للممتلكات، مما أدى إلى موجة نزوح جماعية وحالة من الرعب الفظيع وسط غياب تام للممرات الآمنة لإجلاء الجرحى.
*نداء عاجل ومطالبات دولية*:
إن القصف المتعمد للأحياء السكنية والأسواق والمستشفيات، وممارسة التطهير القبلي، يضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤوليتها التاريخية والتشريعية.
*الحقيقة توثق*
*تقرير إستخباري: “ترانزيت” المرتزقة من كولومبيا إلى دارفور عبر بانغي.. وبتمويل إماراتي:*
في مايو2026 كشف تقرير استقصائي حديث نشره موقع “أفريكا انتليجنس” (Africa Intelligence)، المتخصص في الشؤون الاستخباراتية، عن ممر سري لنقل المقاتلين الأجانب لتعزيز صفوف مليشيا الدعم السريع في السودان.
التقرير وثّق تفاصيل وصول وحدات من “الكوماندوز” الكولومبيين إلى مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، عبر شبكة لوجستية معقدة تمر بجمهورية أفريقيا الوسطى.
*”تفاصيل “رحلة المرتزقة”: من الدار البيضاء إلى نيالا”:*
وفقاً للمعلومات التي أوردها الموقع، بدأت العملية في الأول من مايو الجاري، حيث رُصدت التحركات التالية:
▪︎ نقطة الوصول: حطت طائرة من طراز “بوينغ 737” تابعة للخطوط الملكية المغربية في مطار بانغي الدولي عند السادسة صباحاً، قادمة من الدار البيضاء (ترانزيت دوالا).
العناصر: ضمت الرحلة نحو “10” مقاتلين كولومبيين من ذوي الخبرة العالية في حرب العصابات والعمليات شبه العسكرية.
▪︎ الجسر الجوي الداخلي: نُقل المقاتلون فور وصولهم عبر طائرة صغيرة إلى مدينة “بيراو” في أقصى شمال شرق أفريقيا الوسطى، ومنها تسللوا عبر الحدود البرية وصولاً إلى نيالا.
أبوظبي وبانغي.. “المال مقابل الممر”
▪︎ ربط التقرير بين هذا النشاط العسكري وبين التقارب الأخير بين الرئيس “فاوستين أرشانج تواديرا” ودولة الإمارات. حيث تشير التحليلات إلى أن حاجة بانغي للدعم المالي الإماراتي لمواجهة أزماتها الاقتصادية جعلت من أراضيها “ممرًا لوجستياً” آمناً لإمداد مليشيا الدعم السريع بالعناصر القتالية.
*”خيوط التمويل: شركات إماراتية في الواجهة”:*
في سياق متصل، عزز تقرير صادر عن مجموعة الاستخبارات الجنائية (CIG) هذه الاتهامات، كاشفاً عن الهيكل المالي للعملية:
▪︎ “تلقى المرتزقة الكولومبيون أجورهم عبر شركة خاصة تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، وهي شركة ترتبط بعلاقات وثيقة وموثقة مع مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الإماراتية.”
تداعيات إقليمية خطيرة.
▪︎ يؤكد مراقبون أن تحول جمهورية أفريقيا الوسطى إلى “منصة إطلاق” للمقاتلين الأجانب يضع المنطقة أمام تعقيدات أمنية غير مسبوقة، حيث:
▪︎ يُقوض الجهود الدولية الرامية لفرض حظر على تدفق السلاح والمقاتلين إلى السودان.
يُحول الصراع السوداني إلى “ساحة جذب” للمرتزقة العابرين للقارات.
▪︎ يُهدد الاستقرار الهش في منطقة الساحل والقرن الأفريقي نتيجة تداخل المصالح الدولية والمال السياسي.
▪︎ تعكس هذه التطورات إصراراً على إطالة أمد النزاع في السودان عبر الاستعانة بـ “خبرات قتالية” أجنبية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمراقبة المطارات والممرات الحدودية في دول الجوار السوداني.
*الحقيقة توثق*
*مسالخ بشرية…تفشٍ للكوليرا… واحتجاز مئات الأطفال والنساء لدى مليشيا الدعم السريع في الفاشر*:
مايو2026
في توثيق صادم يعكس عمق المأساة الإنسانية في إقليم دارفور، كشف تقرير حديث لشبكة أطباء السودان عن فظائع مروعة تبرز حجم الانتهاكات والجرائم التي تمارسها مليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، وذلك في الفترة من يناير وحتى أبريل، بعد ستة أشهر من اجتياح المدينة المنكوبة.
ورصد التقرير الحقوقي انهياراً كاملاً للمنظومة الصحية والبيئية جراء ممارسات مليشيا الدعم السريع، وتحدث عن تحول مراكز الاحتجاز التابعة لها إلى بيئات للموت البطئ والتصفيات الجسدية والقتل على أساس إثني وعرقي.
أرقام صادمة: أطفال ونساء وأطباء خلف قضبان المليشيا
وفقاً للبيانات الموثقة التي حصل عليها فريق الشبكة، فإن مليشيا الدعم السريع تواصل احتجاز 2,377 شخصاً في ظروف لا إنسانية قاسية، يتوزعون بين عسكريين ومدنيين داخل معتقلات المليشيا على النحو التالي:
(1,470) معتقلاً مدنياً، احتجزتهم مليشيا الدعم السريع من بينهم (426) طفلاً و(370) امرأة،
(907) أسيراً من العسكريين في قبضة مليشيا الدعم السريع.
(22) طبيباً وطبيبة (بينهم 4 طبيبات) اعتقلتهم مليشيا الدعم السريع وتغيبهم في ظروف بالغة التعقيد، مما عمّق أزمة نقص الكوادر الطبية.
وتوزع مليشيا الدعم السريع هذه الأعداد المرعبة على مواقع احتجاز افتقرت لأدنى مقومات الحياة، شملت: سجن شالا، ومستشفى الأطفال، والميناء البري، بالإضافة إلى حجز ضحايا آخرين سجوناً داخل حاويات حديدية (كونتينرات) تفتقر للأكسجين.
تصفيات عرقية وتعذيب حتى الموت في زنازين المليشيا
نقل التقرير شهادات قاسية لناجين أكدوا فيها تعرض المحتجزين لانتهاكات جسيمة تشمل التعذيب الممنهج والاستجواب العنيف داخل المقار التي تديرها مليشيا الدعم السريع؛ ووثّق التقرير تنفيذ مليشيا الدعم السريع لعمليات تصفية ميدانية وقتل بحق (16) مدنياً داخل داخليات الرشيد بجامعة الفاشر في فبراير الماضي، بناءً على خلفيات إثنية وعرقية وتهم بالانتماء للقوات النظامية.
كما يعاني غالبية الأسرى والمحتجزين لدى مليشيا الدعم السريع من إصابات بالغة ناتجة عن القصف العشوائي والمباشر الذي نفذته المليشيا ضد الأحياء السكنية أثناء اقتحام المدينة، ويُحرمون من تلقي الرعاية الطبية، مما يؤدي إلى تعفن جروحهم حتى الموت.
الكوليرا والمجاعة.. أسلحة الموت الصامت لدى المليشيا
وعلى الصعيد الصحي والبيئي، تحولت زنازين الاحتجاز الخاصة بـ مليشيا الدعم السريع إلى بؤر للأوبئة الفتاكة، حيث انتشر وباء الكوليرا بشكل واسع منذ مطلع فبراير نتيجة انعدام المياه النظيفة ووسائل الوقاية الطبية، وتسجل معتقلات مليشيا الدعم السريع وفيات أسبوعية تتراوح بين (5 إلى 10) حالات، حيث قفز العدد الكلي للوفيات داخل حواضن احتجاز المليشيا إلى أكثر من 300 حالة وفاة خلال شهرين فقط.
وفي سلوك ينافي الكرامة الإنسانية، رصد التقرير تعمد مليشيا الدعم السريع ترك جثامين الموتى داخل زنازين الاحتجاز لفترات طويلة مع الأحياء، قبل أن تُجبر المليشيا المعتقلين الآخرين على دفنها قسرياً، ويرافق ذلك منع مليشيا الدعم السريع للغذاء ومياه الشرب وشح دواء منقذ للحياة.
نداء استغاثة عاجل لوقف انتهاكات المليشيا
وأكدت شبكة أطباء السودان أن هناك ترابطاً وثيقاً وصارخاً بين العنف المفرط والمجازر التي صاحبت اجتياح الفاشر من قِبل مليشيا الدعم السريع، وبين الانهيار الإنساني اللاحق، حيث فاقمت موجات الاعتقال الواسعة وظروف الاحتجاز غير الآدمية التي فرضتها المليشيا من حجم الكارثة بمتوالية هندسية مرعبة.
*الحقيقة توثق*
*منصات التزييف وغرف “العالم الموازي”: تفكيك خطـاب الهروب لقائد مليـشيا الـدعم السـريع*
7-مايو-2025
في محاولة مستميتة للتغطية على الانقسامات الأفقية والرأسية التي تضرب بنيتها العسكرية، بثّت المنصات الإعلامية التابعة لمليـشيا الـدعم السـريع المتمردة تسجيلاً مصوراً جديداً لقائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، حفل بسلسلة من التناقضات والادعاءات الرقمية والسياسية المفارقة للواقع الميداني، وجاء كـ “رد فعل” مرتبك يعكس عمق الأزمة الداخلية للمليـشيا عقب الانشقاقات الكارثية الأخيرة في صفوف قيادتها العليا.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الخطاب، الذي غابت عنه المؤشرات المكانية الواضحة وجرى تصويره في بيئة معزولة عززت فرضيات تحدثها عن إقامته في “عالم موازي” بعيداً عن مسارح العمليات، لم يكن موجهاً نحو أي أفق سياسي بقدر ما كان محاولة لترميم معنويات عناصر المليـشيا المنهارة، وصناعة تماسك مصطنع بعد تلقيها ضربات قاصمة على المستويين العسكري والتنظيمي.
ويمكن تفنيد وتفكيك أبرز الأكاذيب والمناورات التي ساقها قائد المليـشيا في خطابه عبر المحاور التالية:
أولاً: الهروب من زلزال الانشقاقات وشرخ القيادة:
جاء توقيت الخطاب متزامناً بشكل فاضح مع الصدمة الارتدادية التي عانت منها المليـشيا إثر الانشقاق المدوي للواء النور آدم “القبة” الرجل الثالث في هرم القيادة وانضمامه إلى حضن الوطن والقوات المسلحة السودانية. كشف هذا الانشقاق للعلن ما حاولت الغرف الإعلامية للمليـشيا حجبها لشهور من تململ واسع، وصراعات مراكز قوى، وهبوط حاد في الروح المعنوية، مما جعل الخطاب محاولة بائسة لـ “رأب الصدع” وطمأنة القواعد المتآكلة.
ثانياً: فخ الأرقام وأكذوبة “المد البشري”:
ساق قائد المليـشيا ادعاءً مضخماً بزعمه أن قوام قواته قفز من 143 ألفاً إلى 450 ألف مقاتل، مدعياً وجود “تأييد شعبي”. وتصطدم هذه الأرقام بالحقائق الديمغرافية والعسكرية على الأرض؛ فالتوسع الذي يتحدث عنه إن صح جدلاً ليس نتاج تدافع طوعي، بل هو حصيلة عمليات “التجنيد القسري” البشعة للمدنيين والأطفال في مناطق سيطرتها، والاعتماد المطلق على تدفقات “المرتزقة الأجانب” العابرة للحدود، وهو ما يثبت عزلتها الشعبية الكاملة وتلفيقها لحاضنة اجتماعية مفقودة.
ثالثاً: الإقرار الضمني بحجم الخسائر البشرية الهائلة:
في سقطة تفنيدية كبرى، أسهب الخطاب في الحديث عن رعاية 50 ألفاً من أطفال قتلى المليـشيا وتوفير برامج للجرحى. هذا الالتزام المزعوم يمثل اعترافاً رسمياً غير مباشر بحجم النزيف البشري الهائل والمحرق الكبرى التي تعيشها عناصر المليـشيا في معارك الفاشر، والخرطوم، والجزيرة، كما يعكس تصاعد حدة الاحتجاجات والغضب المكتوم من قبل أسر المقاتلين والجرحى الذين ضجت بهم منصات التواصل الاجتماعي جراء الإهمال والتحلل من الالتزامات.
رابعاً: حصار المواطن واحتكار الموارد تحت لافتة “الحرب الاقتصادية”:
برر قائد المليـشيا قرار حظر تصدير الماشية والمحاصيل عبر الموانئ الوطنية بمنع تدفق العملات الأجنبية للدولة، وهو تبرير واهٍ يفضح حقيقة حصار المليـشيا للمواطن البسيط والمزارع ومربي الماشية في مناطق سيطرتها، مما تسبب في كساد اقتصادي كارثي وضرب معاش الناس. وبالمقابل، أكدت تقارير اقتصادية أن المليـشيا تقوم باحتكار وتهريب هذه الموارد عبر شركات فاسدة وشبكات تابعة لها تمر عبر تشاد وشرق ليبيا لتمويل آلتها الحربية وشراء المسيرات.
خامساً: مناورة “حرب 2040” والبحث عن شرعية مفقودة:
إن الحديث عن استعداد المليـشيا للقتال حتى عام 2040 يندرج تحت البروباغندا السياسية المستهلكة لرفع سقف التفاوض والهروب من حقيقة الاستنزاف اليومي لعتادها وقوتها البشرية. المليـشيا التي ارتكبت جرائم تطهير عرقية وإبادة جماعية موثقة بحق الشعب السوداني، تدرك تماماً أنها خسرت الشرعية الأخلاقية والقانونية، وأن تلويحها بالسلام تارة وبالحرب الطويلة تارة أخرى ليس سوى مناورة إعلامية مكشوفة لاستجداء اعتراف دولي مفقود ومحاولة لشرعنة وجودها الإجرامي.
الخلاصة :
يمثل الخطاب الأخير لقائد مليـشيا الـدعم السـريع وثيقة إدانة وانكسار؛ كُتبت بلغة إنكارية تنفصل عن الواقع الميداني وتحاول صناعة نصر وهمي، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية المتلاحقة أن المليـشيا دخلت طور التآكل الهيكلي والتفكك التنظيمي بعد أن وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع إرادة الشعب السوداني ومؤسسات دولته الشرعية.
*الحقيقة توثق*
*نبض الحياة يعود في القطاع الصحي …السودان يتحدى ركام الحرب باستعادة الخدمات التخصصية المعقدة:*
مايو2026
على الرغم من الإستهدافات الممنهجة لمليشيا الدعم السريع في القطاع الصحي والتي ألقت بظلالها القاتمة على البنية التحتية، أعلنت شبكة أطباء السودان عن بدء مرحلة “التعافي التدريجي” للقطاع الصحي. فمن قلب المعاناة، انبعثت بارقة أمل جديدة مع استعادة سلسلة من الخدمات الطبية التخصصية الدقيقة التي توقفت لأكثر من ثلاث سنوات، في خطوة وصفت بأنها انتصار للإرادة الطبية السودانية.
*دنقلا: اختراق طبي في الأشعة التداخلية:*
في إنجاز نوعي يعكس عودة الكوادر المؤهلة للعمل في أعقد الظروف، نجح مستشفى دنقلا في إجراء عمليات جراحية بالغة التعقيد شملت:
*▪︎ قسطرة شرايين المخ والأطراف عبر الأشعة التداخلية:*
▪︎ إزالة التشوهات الشريانية الوريدية في الدماغ.
▪︎ معالجة الأكياس الدموية وإغلاق الأوعية المغذية للأورام.
▪︎ استعادة القلاع الطبية: أحمد قاسم وعلياء
لم يتوقف حراك التعافي عند الشمال، بل امتد ليشمل مؤسسات عريقة استردت عافيتها التشغيلية:
*مستشفى أحمد قاسم:*
استأنف نشاطه في قسم قسطرة القلب، وهو الشريان الحيوي الذي يمثل طوق نجاة لآلاف المرضى.
*مستشفى علياء:*
عززت منظومتها التشخيصية بإدخال خدمة الرنين المغناطيسي (MRI)، مما يرفع من جودة التشخيص الطبي المتقدم في البلاد.
“إن عودة هذه الخدمات ليست مجرد استئناف لعمل تقني، بل هي رسالة صمود تؤكد أن الكادر الطبي السوداني قادر على تطويع المستحيل وترميم ما دمرته الحرب لخدمة الإنسان.”
حيث يمثل هذا التطور نقلة نوعية من “مرحلة الطوارئ” إلى “مرحلة الاستدامة والخدمة التخصصية”، مما يقلل من معاناة المرضى في ظل الظروف الراهنة ويضع اللبنات الأولى لإعادة إعمار المنظومة الصحية.
*الحقيقة توثق*
*حصن الوطن… تهاوي الأقنعة وكسر شوكة التمرد في السودان*
يمر السودان بمنعطف تاريخي حاسم، تجاوزت فيه الدولة السودانية مرحلة الصدمة الأولى لتدخل مربع الحسم العسكري والسياسي.
إن الحرب المفروضة على الشعب السوداني لم تكن مجرد نزاع عسكري على السلطة، بل كانت خطة ممنهجة لإبادة الهوية الوطنية وتفكيك النسيج الاجتماعي وإحلال مليشيا مرتهنة للأجندة الخارجية بدلاً عن مؤسسات الدولة الشرعية. وأمام هذه الآلة التدميرية المتوحشة، وقف الجيش السوداني العظيم مسنوداً بإرادة شعبية عارمة ليمثل “حصن الوطن” الأخير الذي انكسرت تحت أسواره أوهام البغي والعدوان.
*تصدع الآلة المتوحشة: كيف حطمت الانشقاقات أركان المليشيا؟*:
لم تكن الانشقاقات المتتالية والواسعة في صفوف مليشيا الدعم السريع مجرد حدث عابر، بل هي مؤشر استراتيجي على بداية النهاية لهذا الكيان السرطاني.
إن تضعضع أركان المليشيا وتآكل نفوذها يعود إلى أسباب بنيوية رئيسية:
*فقدان الغطاء الأخلاقي:*
تحول المليشيا إلى أداة للقتل والنهب والتهجير القسري جعل الاستمرار في صفوفها عبئاً أخلاقياً لا يمكن تحمله لكل من بقي في قلبه مثقال ذرة من وطنية.
*التفوق العسكري والعملياتي للجيش:*
وضع الضغط العسكري المستمر والتخطيط الاستراتيجي للقوات المسلحة قيادات وعناصر المليشيا أمام خيارين:
▪︎ إما المحرقة الحتمية أو الانحياز لصوت العقل والعودة لراية الوطن.
*نكوص الممولين والمستنفعين:* مع صمود الدولة السودانية، بدأت القوى الخارجية والإقليمية المأجورة تدرك أن الاستثمار في هذه المليشيا هو رهان خاسر، مما أدى إلى تراجع الدعم السياسي واللوجستي، وانعكس ذلك سريعاً على تماسك القوة على الأرض.
*”حضن الوطن”*الملاذ الآمن والمسار التصحيحي لقبائل الغرب*:
إن تفكيك المليشيا يتطلب، بالتوازي مع الحسم العسكري، عملاً اجتماعياً وسياسياً ذكياً يرتكز على مفهوم “حضن الوطن”.
لقد حاولت المليشيا لسنوات طويلة اختطاف المكونات الاجتماعية والقبائل العزيزة في غرب السودان، وحشدها كوقود لحربها العنصرية والسياسية الضيقة تحت لافتات مظلوميات كاذبة.
إن عودة العقلاء من هذه المكونات، والانشقاقات المتتالية لرموزها وانضمامهم لصف الشرعية، يمثل استرداداً حقيقياً للوعي. إن الدولة السودانية تؤكد اليوم أن “حضن الوطن” يتسع لجميع أبنائه، وأن قضايا التنمية والعدالة والمواطنة في دارفور وكردفان وكل بقاع السودان لا تُحل ببنادق المرتزقة، وإنما تحت مظلة الدولة الواحدة والمؤسسات القومية.
وإن استيعاب هذه المكونات القبلية المهمة وإعادة دمجها في نسيج الدولة هو الضامن لقطع الطريق أمام أي محاولة مستقبلية لتمزيق السودان.
*قوتنا في وحدتنا..تلاحم الجبهة الداخلية كركيزة للانتصار*:
لقد أثبتت هذه المعركة أن “قوتنا في وحدتنا”، وأن التفاف الشعب السوداني بجميع سحناته ومكوناته حول قواته المسلحة هو السلاح الأقوى الذي يمتلكه السودان.
هذا التلاحم التاريخي بين الجيش والشعب أسقط مراهنات المستنفعين والمتماهين مع المليشيا، الذين كانوا يرجون انهيار الدولة لتحقيق مكاسب سياسية على جثث الأبرياء.